الصفحة 190 من 283

الفصل الثاني

النظريات التي ترتكز عليها السياسة الأمريكية في الحرب

نظرية حصاد الإمبراطوريات:

لقد أسال التدمير الأوروبي المتبادل في الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918) أنهارا من الذهب، صبت في الولايات المتحدة، التي هبت للنجدة عندما وصلت الحرب إلى نهايتها ولاحت أعلام النصر.

فالتدخل الأمريكي جاء بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب (أي عام 1917) لأن مصالح الفعاليات الاقتصادية الأمريكية تعرضت للخطر بسبب نسف البواخر الأمريكية التي واصلت متاجرتها خلال الحرب مع بريطانيا.

وقد برز خوفا كبيرا في الولايات المتحدة مع تصاعد أزمة 1929، عندما أدى انهيار سوق الأوراق المالية في أكتوبر إلى إفلاس عدد لا يحصى من المصارف والمؤسسات ِ، وارتفاع مذهل في معدل البطالة .... لذا فقد ساعدت الحرب العالمية الثانية على إخراج الولايات المتحدة من أزمتها, وفي الوقت الذي رفض فيه روزفلت تقديم العون لفرنسا"الكاثوليكية"المهزومة منذ عام 1940، فقد بذله لبريطانيا"البروتستانتية"بموجب قانون خاص (فانون الإعارة والتأجير) أدى تطبيقه إلى إنعاش الاقتصاد الأمريكي عن طريق تصنيع آلاف عربات الشحن والطائرات والدبابات والمدافع, وسمحت القوة الاقتصادية الأمريكية تجاه أوروبا التي دمرتها الحرب أن تصبح سيدة اللعبة في أوروبا الغربية منذ يناير 1943, ولم يتدخل الأمريكيون مباشرة ضد هتلر إلا في 19 يونيو 1944، عندما كان يعاني من هزيمته الأولى في يناير 1944، حيث تحطم جيشه في ستالينغراد, وكانت المقاومة الأوروبية قد قضمت الاحتلال الألماني, وفي ذلك الحين كان هتلر قد حشد خيرت قواته على جبهات أوروبا مما أدى إلى تشتت آلة الحرب الهتلرية.

فأمريكا اشتركت في الحرب العالمية الأولى وسحبت قواتها إلى أمريكا, ولكن في المرة الثانية في الحرب العالمية الثانية اشتركت ولم تنسحب قواتها لأسباب منها:

أ- المرة الأولى كان الحلفاء"البريطانيون"ما زالوا أقوياء إذ لا حاجة للمساعدة ولم يكن هناك عدو قوي يواجههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت