ومن هنا يتضح أن التدويل هو نهاية السيادة لأي دولة على قضاياها وربما نسمع شيء مثل هذا في قضية دارفور بالسودان والأمازيغ في الجزائر والعراق وأقباط مصر ... وغيرها.
والحقيقة أنه لم يكن الغرب ليتعامل مع الأمة الإسلامية بهذه الطريقة لولا وكلاؤهم من هؤلاء الحكام الذين يصدرون أوامرهم لهم بالفاكس [1] .
سؤال: هل تمارس أمريكا سياسة تدويل القضايا على كل الدول؟ وهل الأمم المتحدة معنية بالفعل بهذا الموضوع؟
الإجابة: بالطبع لا ... فإن الولايات المتحدة لا تمارس تلك السياسة إلا على الدول التي تريد التدخل فيها, أما الأمم المتحدة فهي غير معنية على الإطلاق, ولكن عن طريقها يمكن للأمريكيين إيجاد شرعية وآلية للتدخل, فمتى كان الاغتيال أو العنف أو الفوضى في أي دولة يبيح التدخل الدولي في شؤونها الداخلية كما فعلوا في لبنان, فعلى سبيل المثال:
-خطفت منظمة الألوية الحمراء في إيطاليا رئيس الوزراء ألدو مورو عام 1978 وقتلته ووضعته في سيارته واكتشفت الشرطة الجثة بعد ذلك ولم تلجأ إيطاليا لتحقيق دولي.
-منظمة بادر ماينهوف في ألمانيا خطفت وقتلت وسرقت ولم تلجأ ألمانيا لتحقيق دولي.
-منظمة الجيش الأحمر الياباني فعلت كل شيء حتى مترو الأنفاق ضربوه بالكيميائي ولم تلجأ اليابان لتحقيق دولي.
-قامت منظمة العمل المباشر في فرنسا باقتحام البنوك وحرق 3000سيارة ولم تلجأ فرنسا لتحقيق دولي ولم تطلب ذلك لا أمريكا ولا الأمم المتحدة.
-حاولت ولاية كاليفورنيا الأمريكية الانفصال عدة مرات عن الولايات المتحدة ولم يرفع طلبها للأمم المتحدة مرة واحدة.
(1) ليست نكتة أو مبالغة, فعلى سبيل المثال فإن الحسن ولي العهد الأردني السابق يقول:"لقد ذهبنا إلى مدريد بمذكرة جلب"وفعلا حملوا بالطائرة وذهبوا ووقعوا على اتفاقيات مدريد.