الصفحة 111 من 283

وأنه لما حاول ببلاطس الروماني أن يتهرب من قتله هددوه بالقيصر وأنه لما قال لهم: (أنا برئ من دم هذا البار فانظروا أنتم في الأمر!!) أجابوه جميعًا قائلين: (ليكن دمه علينا وعلى أولادنا) .

جاء هذا البابا وافتتح مشروعه الصهيوني بهذا التبديل في عقائد النصرانية خدمة لليهود فإن تبرئة اليهود المعاصرين من جريمة آبائهم السابقين لا تنبني على أي أساس أخلاقي أو ديني عندهم، وإنما كانت من أجل التمهيد لإزالة ما في نفوس النصارى بل ما في عقائدهم نحو اليهود، لتبدأ حقبة جديدة تصبح النصرانية فيها دينًا في خدمة اليهودية .. وهذه هي المهمة التي قام بها هذا البابا منذ توليته.

وقد استغل اليهود هذه الحقبة أيما استغلال فكانت الدعوة اليهودية في أوساط الشعوب النصرانية أنهم أمة مظلومة مهضومة تحتاج إلى وطن تسكنه، وأن هذا الوطن هو الأرض التي بشرت بها التوراة التي يؤمن بها اليهود والنصارى، وأنهم يجب أن يتعاونوا في قتل أعداء النصارى واليهود الذين اغتصبوا هذا الوطن هذه المدة الطويلة من الزمان, ثم كانت الفرية العظمى التي نشرها اليهود وأقرها البابا وتبنتها الكنيسة الغربية، وهي أن عودة المسيح إلى الأرض مرهونة بأن تكون القدس بيد اليهود، وأن بناء الهيكل الذي بشر به المسيح بعد عودته لن يكون إلا إذا أصبحت القدس بأيدي اليهود, وهذه الفرية تكذب ما جاء به الانجيل، وما لعن به المسيح عيسى بن مريم اليهود إلى يوم القيامة .. فقد قال لهم: (الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! فإنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الأبرار، وتقولون: لو عشنا في زمن آبائنا لما شاركناهم في سفك دم الأنبياء فبهذا تشهدون على أنفسكم بأنكم أبناء قاتلي الأنبياء! فأكملوا ما بدأه آباؤكم ليطفح الكيل! أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تفلتون من عقاب جهنم لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء ومعلمين، فبعضهم تقتلون وتصلبون، وبعضهم تجلدون في مجامعكم، وتطاردونهم من مدينة إلى أخرى، وبهذا يقع عليكم كل دم زكي سفك على الأرض, من دم هابيل البار إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح, الحق أقول لكم: إن عقاب ذلك كله سينزل بهذا الجيل, يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فلم تريدوا! ها إن بيتكم يترك لكم خرابًا! فإني أقول لكم إنكم لن تروني من الآن، حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب, علامات نهاية الزمان, ثم خرج يسوع من الهيكل، ولما غادره تقدم إليه تلاميذه، ولفتوا نظره إلى مباني الهيكل فقال لهم: أما ترون هذه المباني كلها؟ الحق أقول لكم: لن يترك هنا حجر فوق حجر إلا ويهدم) (انجيل متى 24) .

إن أعظم جريمة يتوج بها كاهن روما الأعظم (بولس الثاني) ويختم بها حياته في خدمة الصهيونية هو هذا البيان الذي صدر باسم الفاتيكان في 16/ 3/1998، والذي تم إعداده في عشر سنوات والذي يجعل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت