الصفحة 109 من 583

عَامٍ (1) مِنَ الإبلِ والغَنَمِ، ومنهُ قَولُ أبي بَكرٍ-رضي الله عنه-: (لو منعوني عقالًا) (2) .

الإعرابُ:

لَعَمْرُكَ: اللاَّمُ موطئة للقسم، وعمرك: مبتدأ مضاف إلى كاف الخطاب، وخبره محذوف وجوبًا تقديره: قسمي، وهذا أحد المواطن التي يُحْذَفُ فيها الخَبَرُ وجوبًا، وقد أشارَ إليها ابنُ مالكٍ بقوله (3) : [من الرجز]

وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالبًا حَذْفُ الخَبَرْ ... حَتْمٌ، وَفي نَصِّ يَمينٍ ذَا اسْتَقرّْ

وَبَعْدَ وَاوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُومَ مَعْ ... كَمِثْلِ كُلِّ صَانِعٍ ومَا صَنَعْ

وَقَبْلَ حَالٍ لاَ يَكُونُ خَبَرَا ... عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أضْمِرَا

ما: نافية.

في الأرض: مُتَعلِّق بمحذوف وجوبًا، خبر مُقَدَّم.

وضيق: مُبتدأ مُؤخر، وسَوَّغَ الإبتداءُ به مع كونه نكرة (4) تقديم الخبر عليه، ووقوعه بعد النَّفي، وعمله في محلِِّ على امرئ، لأنَّّ الجار والمجرور مُتَعلِّقٌ به.

سَرَى: فِعْلٌ ماضٍ، وفاعله ضميرٌ يعود على امرىء، والجملةُ نعتٌ لهُ، إذْ الجُمَلُ لها حالان: إن وقعت بعد معرفةٍ يَكون محلُّها نَصْبًَا على أنَّها حال، وإن وقعت بعد نَكرةٍ تَكون نَعْتًَا لمَّا قبلها، وإنمَّا لَمْ يَعْكس لاشتراط تعريفِ صاحبِ (9ظ) الحال، مع أنَّ احتياج النكرة إلى الوَصْفِ أشَدُّ من احتياجها إلى الحال.

(1) في الأصل: زكاة عامة، وهو تحريف.

(2) حديث أبي بكر في النهاية:3/ 280، وللعقال معان أُخرى ينظر غريب الحديث لأبي عبيد:3/ 210، وغريب الحديث للخطابي:2/ 48 - 49، والنهاية:3/ 280 منها:

أن العقال الحبل الذي يعقل به البعير، ومنها أن الإبل إذا بلغت خمسًا وعشرين فيها ابنه مخاض فهي العقال، ومنها أن قوله عقالًا: أي ما يساوي عقالًا ومنها أن العقال كل ما اخذ من الأصناف من الإبل والبقر والغنم ... فهذا كله عقال في صنفه، وسمي عقالًا لانَّ المؤدي له قد عقل عنه طلبة السلطان وتبعته وعقل عنه الإثم الذي يطلبه الله به، ومنها أن اخذ المصدق من الصدقة ما فيها ولم يأخذ ثمنها قيل: اخذ عقالًا، وإذا اخذ الثمن قيل اخذ نقدًا، ويبدو أن المراد بقول أبي بكر الشيء الحقير، والله اعلم.

(3) الألفية:325.

(4) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل:1/ 186، وأوضح المسالك:1/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت