يا أحبة: المعاصي دمار، المعاصي هلاك، خذوا مثلا واحدا ماذا حدث بلبنان؟ من كان يتصور لبنان، التي يطلقون عليها جنة الأرض منذ عشرين سنة فقط، أو منذ سبعة عشر عاما فقط التي يسمونها بلد التسامح، بلد المحبة، لكن لما عصوا الله - سبحانه وتعالى - من كان يتصور أن هذا البلد الذي ينعم بالرفاهية والنعمة والملذات، يتحول إلى جحيم؟ قرابة سبعة عشر عاما الآن، ولا زال يشتد ويشتد حتى أتى على الأخضر واليابس، وكأن القوم ما كانوا.
أمام أعيننا نقرأ أخبارهم صباح مساء. ما السبب في ذلك؟ المعاصي، الذنوب، نسوا الله فنسيهم. انتبهوا إلى عاقبة الذنوب، إياكم أن تتساهلوا في الذنوب أيها الأحبة، إياكم أن تتساهلوا بأثر المعاصي أيها الأحباب، كثرت الذنوب والمعاصي في بلاد المسلمين، الشوارع ملئت بالمعاصي، البيوت امتلأت بالمعاصي، حتى قال قائلهم: حتى إننا نرى المعاصي في المساجد غريب هذا، لا، ليس غريبا ترى المعاصي في داخل بيوت الله، من النساء ومن الرجال، ومن غيرهم أثر المعاصي رهيب.
أمامنا أمثلة من الأندلس، من لبنان ... من غيرها، فاتقوا الله، يا عباد الله انتبهوا إلى هذه العبرة وإلى هذه العظة من هذا البلد بلد الأندلس، وما حل فيه كما قلت لكم بسبب المعاصي.
من الدروس المشرفة، وهو درس موقف ابن عباد، جاءه يهودي، فأغلظ له القول، وسب المسلمين، فقام ابن عباد وقتله رحمه الله، ومن مواقف ابن عباد الشجاعة أنه عندما أراد النصارى حصار أشبيلية، وكان واليا عليها جاء واستنجد بابن تاشفين من المغرب، فجاءه بعض ملوك الطوائف، وقالوا يا ابن عباد: كيف تستنجد بابن تاشفين؟! قال: وماذا في ذلك. قالوا: إنه إذا جاء ونصرك؛ سيحتل ملكك قال ما أفعل؟ قالوا: لو استنجدت بأحد ملوك النصارى، كما يفعلون هم لقتال هذا الملك.