فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

من أبرز الدروس: دور العلماء: وذكرت لكم أن من أسباب سقوط الأندلس، عدم قيام بعض العلماء بواجبهم، ومع ذلك فإننا نجد أن هناك من قام بواجبه والعلماء هم سراج الأمة. إننى أوجه حديثي مرة أخرى، فأقول لعلمائنا ولمشايخنا ولطلبة العلم من أمثالكم: الله الله في أمتكم، الله الله أن تفرطوا، مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر - أيها الأحبة - وبهذا نحفظ كيان الأمة، العلماء هم ورثة الأنبياء. كما في الحديث"الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [1] .

يا علماء المستقبل: الأمة بين أيديكم، الأمة تنتظر منكم الشيء الكثير، ليكن لكم في غيركم عبرة وعظة في بلاد المسلمين في الأندلس، وفى غير الأندلس، والله لقد زرت بعض البلاد الإسلامية، فما وجدت للعلماء مكانا ولا قيمة، حتى قال أحد الزعماء الهالكين - أهلكه الله: مشايخ! أعط أحدهم فرخة، ويعطيك الفتوى التي تريد.

نعم العلماء هم السياج الواقي، هم الحصانة، هم العلاج. إذا قاموا بواجبهم وإذا تخلوا عن واجبهم، فلا يلوموا إلا أنفسهم، إذا تخلوا عن واجبهم عن الرسالة التي اصطفاهم الله لها وأمرهم بها، فسيحل بهم كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليوشكن الله أن يعمكم بعقاب من عنده، فتدعونه، فلا يستجاب لكم، لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" [2] .

(1) - أبو داود: العلم (3641) والدارمي: المقدمة (342) .

(2) - الترمذي: الفتن (2169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت