فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

ولذلك يصور أحد الشعراء مأساة المسلمين، واستماتة النصارى في سحق المسلمين وتقتيل الرجال فيقول:

كم جامع فيها أعيد كنيسة ... فاهلك عليه أسى ولا تتجلد

أسفا عليها أقفرت صلواتها ... من قانتين وراكعين وسجد

كم من أسير عندهم وأسيرة ... فكلاهما يبغي الفداة ما فدي

كم من عقيلة معشر معقولة ... فيهم تود لو أنها في ملحد

أي: تود لو أنها في القبر.

كم من وليد بينهم قد ود ... من ولداه ودا أنه لم يولد

كم من تقي بالسلاسل موثق ... يبكي لآخر في الكبول مقيد

وشهيد معترك توزعة الردى ... ما بين حدي ذابل ومهند

ضجت ملائكة السماء لحالهم ... وبكى لهم من قلبه كالجلمد

أفلا تذوب قلوبكم إخواننا ... مما دهانا من ردى أو من ردي

كتب الجهاد عليكموا فتبادروا منه ... إلى الفرض الأحق الأوكد

وارضوا بإحدى الحسنيين ... وأقرضوا حسنا تفوزوا بالحسان الخرد

هذه حالة النصارى، وهذه مأساتهم، وهذه خططهم؛ ولذلك نجد أيضا من أبرز الأسباب التخاذل عن نصرة من يحتاج إلى النصرة، والمسلمون تخاذلوا عن نصرة بعضهم بعض، والعجيب أنه في الوقت الذي كان النصارى ينصر بعضهم بعضا، كان النصارى، يأكلون بلاد المسلمين مدينة مدينة، ودولة أو قرية قرية، والمسلمون يتفرجون، فعدم التعاون وصل إلى ما وصل، وكأنهم لم يستمعوا إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"انصر أخاك ظالما أو مظلوما" [1] ولم يستمعوا إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره" [2] رواه مسلم.

الرضا بالخضوع وعدم الاستقرار السياسي وتقديم المصالح الشخصية

أختم هذه الأسباب بأسباب سريعة، أسباب سقوط الأندلس فأقول:

(1) - البخاري: المظالم والغصب (2443) والترمذي: الفتن (2255) وأحمد (3/ 99 ,3/ 201) .

(2) - مسلم: البر والصلة والآداب (2564) وأحمد (2/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت