{ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النّساء:100] .
وثانيهما: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا ثم خرج يسأل فأتى راهبًا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له) [1] .
ففي النّصّين دليلٌ على أنّ من نوى واجتهد بلّغه الله مراده وإن لم يصل إليه في الواقع!.
الثّاني: أنّك يجب أن تؤمن بقضاء الله تعالى وتسأله حسن الخيرة لك، فلربّما كان عدم إقلاعك عن الذّنب خيرٌ لك، ولربّما علم الله أنّك إن أقلعت وتخلّصت دخلك الكِبر والعجب فتهلك.
كالغنى والفقر، فبعض النّاس لا يصلحه إلاّ الفقر لأنّ الله علم أنّه بالغنى يطغى.
ومنهم من لا يصلحه إلاّ الغنى لأنّه بالفقر يضجر وينسى، فالتّسليم بعد المجاهدة وبذل الطّاقة والوسع، أولى بالمؤمن.
قال ابن القيّم رحمه الله تعالى: (الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التّوبة من كثير من الطّاعات، وهذا معنى قول بعض السلف: قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنّة، قالوا: كيف ذلك؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى: ذكر ذنبه فيحدث له انكسارًا وتوبة واستغفارًا وندمًا فيكون ذلك سبب نجاته.
فيكون الذّنب موجبًا لترتّب طاعات ومعاملات وحسنات قلبيّة كخوف الله والحياء منه والإطراق بين يديه منكسًا خجلًا مستقيلًا ربّه.
فغذا أراد الله بالعبد المتكبّر المعجب بنفسه خيرًا ألقاه في ذنب يكسره به ويعرفه قدره ويستخرج به منه داء العجب وابكبر، كما قيل بلسان الحال في قصّة آدم وخروجه من الجنّة:
(1) تقدّم ص65.