فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 74

اعلم أنّ الواجب عليه التّوبة والنّدم والاشتغال بالتّفكير بحسنة تضادّه، فإن لم تساعده النّفس على العزم على التّرك لغلبة الشّهوة فقد عجز عن أحد الواجبين فلا ينبغي أن يترك الواجب الثّاني: وهو أن يدرأ بالحسنة السّيّئة ليمحوها فيكون ممّن خلط عملًا صالحًا وآخر سيّئًا، ... فعلى الأحوال كلّها ينبغي أن يحاسب نفسه كلّ يوم ويجمع سيّئاته ويجتهد في دفعها بالحسنات) [1] .

وأولى هذه الحسنات بتكفير السّيّئات هو برّ الوالدين، فقد جاء عن ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه جاءه رجل فقال له: إنّي خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبّت أن تنكحه فغِرتُ عليها فقتلتها فهل لي من توبة؟ قال: أمّك حيّة؟ قال: لا، قال: تُب إلى الله عزّ وجل وتقرّب إليه ما استطعت، قال عطاء بن يسار: فسألت ابن عبّاس: لم سألته عن حياة أمّه؟ فقال: إنّي لا أعلم عملًا أقرب إلى الله من برّ الوالدة) [2] .

ومن أفضل هذه الحسنات الماحيات الإنفاق، فإن كان العبد ذا مال فلينفق ما استطاع في سبيل الله في كلّ وجوه البرّ الّتي يستطيعها، وإن كان ذا مال يسير فلينفق أيضًا فإنّ خير الصّدقة جهد المقل كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وكذلك سائر وجوه الإحسان إلى الغير هي من المكفّرات المعروف أثرها في محو السّيّئة وزيادة الحسنات، والسّنّة خير شاهد:

فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:

(1) إحياء علوم الدّين 4/ 291 ـ292 بتصرّف.

(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصحّح الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الأدب المفرد برقم 4/ 4.

(3) أخرجه أبوداود في الصّلاة ح1449 والنّسائي في الزّكاة ح2526 وأحمد في المسند ح 14975 عن عبدالله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في صحيح الجامع برقم 1112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت