جاء ذلك الصبيِّ مع وفدٍ من قومه إثر تأثير انحباس المطر عنهم في البادية ، لثلاث سنوات متتاليات ، فتقدم الصبيِّ ليتكلم عنهم !! ..
فقال معاوية - رضي الله عنه -: أليس في القوم من هو أسنُّ منك ؟ .
قال الصبيِّ: لو كان الأمر بالسن لكان بعض من في مجلسك أحقُّ بالخلافة منك ، وإنَّما المرء بأصغريه .. قلبِه ، ولسانِه ! .
فقال معاوية: ويحك .. تكلم ! .
قال الصبيِّ: يا أمير المؤمنين .. أتتنا سنةٌ أذابت الشحم ، وأتتنا سنةٌ أذهبت اللحم ، وأتتنا سنةٌ دقت العظم !! ، وبيدكم فضول أموالٍ ، فإن كانت لنا .. فما أحوجنا اليوم إليها ، وإن كانت لكم .. فمن أحقُّ ببرِّ أمير المؤمنين منَّا ؟ ، وإن كانت لله .. فنحن عياله !! .
قال الخليفة - رضي الله عنه -: أُعطوهم ما يكفيهم ، وأكرموهم ، ومييروهم .. وأخرجوأ هذا الصبيَّ عن الشام إلى أهله من ساعته ، فلو بقي لألَّب أهل الشام عليَّ !! .
7.ما ورد عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي جوزي عن دين المصطفى خيرًا وكوفي ، حين دخل الخوارج مسجد الكوفة ـ وهو يومئذٍ يعجُّ بالحلقات ـ وهم شاهري السيوف ، فوقفوا على رأسه ـ وهم لا يقصدون غيره ـ لوطئته عليهم في إيراد الدلائل عليهم ، وقد فرَّ من في المسجد .. فهم يستحلون دماء المخالفين !! ، لكنهم لا يفعلون ذلك إلاَّ بعد إقامة الحجة ـ وهذا من محاسنهم ـ ، فقالوا للإمام نريد أن نسألك ..
قال الإمام: سلوا ما بدا لكم .
قالوا: جنازةٌ بباب المسجد قد غصَّ صاحبها بشربة خمرٍ فمات ، أ فتصلي عليه ؟ ؟ ! ، ومن المعلوم أنَّهم يُكفِّرون مرتكب الكبيرة من الأفعال ، أي التي ورد نصٌ بالنهي عنها ، فلو قال أصلِّي عليه ـ وهو مذهبه ـ قتلوه .. إذ سيكفرونه هو حينئذٍ !! ، ولو قال لا أصلِّي عليه ـ موافقًا إيَّاهم ـ عدَّ ذلك من مثله مثلبةٌ لمناقضة نفسه ، وهو إمامٌ مبوع !! .
فسألهم هو: من أيِّ دينٍ هو ؟ ، أمجوسيٌّ هو ؟ .