الصفحة 27 من 429

هـ. وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَثْبُتُ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ زَيْدًا قَدْ خَالَفَهَا , وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ وَاحْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ (أَحَدُهَا) قوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا عَامٌّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ (الْأَمْرُ الثَّانِي) مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {أَتَى بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ أَتَمْرُ خَيْبَرُ كُلُّهُ هَكَذَا فَقَالُوا إنَّا نَبْتَاعُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ فَقَالَ عليه السلام لَا تَفْعَلُوا هَذَا , وَلَكِنْ بِيعُوا تَمْرَ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ وَاشْتَرُوا بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا} فَهُوَ بَيْعُ صَاعٍ بِصَاعَيْنِ وَإِنَّمَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا عَقْدُ الدَّرَاهِمِ فَأُبِيحَ وَجَوَابُهُ إنَّا إنَّمَا نَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الثَّانِي مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْخَبَرِ مَعَ أَنَّ بَيْعَ النَّقْدِ إذْ تَقَابَضَا فِيهِ ضَعْفُ التُّهْمَةِ وَإِنَّمَا الْمَنْعُ حَيْثُ تَقْوَى (الْأَمْرُ الثَّالِثُ) إنَّ الْعَقْدَ الْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ لَا يَكُونُ فَاسِدًا إذَا صَحَّتْ أَرْكَانُهُ كَبَيْعِ السَّيْفِ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْعِنَبِ مِنْ الْخِمَارِ مَعَ أَنَّ الْفَسَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ أَعْظَمُ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا لِمَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَغْرَاضُ الْفَاسِدَةُ هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى الْعَقْدِ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا فِي عُقُودِ صُوَرِ النِّزَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ قَالَ الْحَفِيدُ فِي الْبِدَايَةِ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ا هـ. هَذَا تَوْضِيحُ مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّرَائِعِ الَّتِي يَجِبُ سَدُّهَا وَالذَّرَائِعُ الَّتِي لَا يَجِبُ سَدُّهَا وَالْخِلَافُ فِيهِ وَالْوِفَاقُ وَالْمَدَارِكُ فِي ذَلِكَ وَسَلَّمَهُ ابْنُ الشَّاطِّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الْخَرَشِيِّ وَحَاشِيَتِهِ وَالْبِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَطَّارِ عَلَى مُحَلَّى جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ صَاحِبَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ قَالَ , وَقَدْ أَطْلَقَ الْقَرَافِيُّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَيْ قَاعِدَةَ سَدِّ الذَّرَائِعِ عَلَى أَعَمَّ مِنْهَا , ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقُولُ بِبَعْضِهَا مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا سَيَتَّضِحُ وَأَنَّ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى سَدِّ الذَّرَائِعِ فِي شَيْءٍ نَعَمْ حَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ الْمَاءِ أَيُمْنَعُ بِهِ الْكَلَأُ إنْ كَانَ ذَرِيعَةً إلَى مَنْعِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَمْ يَحِلَّ , وَكَذَا مَا كَانَ ذَرِيعَةً إلَى إحْلَالِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ا هـ فَقَالَ فِي هَذَا مَا يُثْبِتُ أَنَّ الذَّرَائِعَ إلَى الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ تُشْبِهُ مَعَانِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ا هـ. وَنَازَعَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْوَالِدُ يَعْنِي وَالِدَهُ تَقِيَّ الدِّينِ السُّبْكِيّ , وَقَالَ إنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ لَا سَدَّ الذَّرَائِعِ وَالْوَسَائِلُ تَسْتَلْزِمُ الْمُتَوَسَّلَ إلَيْهِ وَمِنْ هَذَا مَنْعُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْكَلَأِ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ وَنَحْنُ لَا نُنَازِعُ فِيمَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْوَسَائِلِ وَلِذَلِكَ نَقُولُ مَنْ حَبَسَ شَخْصًا وَمَنَعَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهُ وَمَا هَذَا مِنْ سَدِّ الذَّرَائِعِ فِي شَيْءٍ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الذَّرَائِعِ لَا فِي سَدِّهَا وَأَصْلُ النِّزَاعِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي سَدِّهَا ا هـ. فَتَنَبَّهْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وقال ابن تيمية:

وَأَمَّا الْغَرَرُ , فَإِنَّهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

الْمَعْدُومُ , كَحَبَلِ الْحَبَلَةِ , وَاللَّبَنُ , وَالْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ: كَالْآبِقِ , وَالْمَجْهُولِ الْمُطْلَقِ , أَوْ الْمُعَيَّنِ الْمَجْهُولِ جِنْسُهُ , أَوْ قَدْرُهُ كَقَوْلِهِ: بِعْتُك عَبْدًا , أَوْ بِعْتُك مَا فِي بَيْتِي , أَوْ بِعْتُك عَبِيدِي. أَمَّا الْمُعَيَّنُ الْمَعْلُومُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ الْمَجْهُولُ نَوْعُهُ أَوْ صِفَتُهُ , كَقَوْلِهِ: بِعْتُك الثَّوْبَ الَّذِي فِي كُمِّي , أَوْ الْعَبْدَ الَّذِي أَمْلِكُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ , فَفِيهِ خِلَافٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت