وسلم: {لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ} . وَمَعْنَى أَدْنَى الْحِيَلِ , أَيْ أَسْهَلِهَا وَأَقْرَبِهَا , كَمَا فِي الْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا , فَمِنْ السَّهْلِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا لِمَنْ يَنْكِحُ مُطَلَّقَتَهُ لِيُحِلَّهَا لَهُ , بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ الَّتِي هِيَ نِكَاحُ الرَّغْبَةِ , فَإِنَّهَا يَصْعُبُ مَعَهَا عَوْدُهَا إلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَ أَلْفًا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ , فَمِنْ أَدْنَى الْحِيَلِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا إلَّا دِرْهَمًا بِاسْمِ الْقَرْضِ , وَيَبِيعَهُ خِرْقَةً تُسَاوِي دِرْهَمًا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ , فَإِنَّهَا مِنْ أَدْنَى الْحِيَلِ إلَى الرِّبَا وَأَسْهَلِهَا , كَمَا فَعَلَتْ الْيَهُودُ فِي الِاعْتِدَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ. 5 - قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ تَابِعَةٌ لِمَقَاصِدِهَا وَنِيَّاتِهَا , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ وَأَبْطَنَهُ لَا مَا أَعْلَنَهُ وَأَظْهَرَهُ , فَمَنْ نَوَى الرِّبَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَأَدَّى إلَى الرِّبَا كَانَ مُرَابِيًا , وَكُلُّ عَمَلٍ قُصِدَ بِهِ التَّوَصُّلُ إلَى تَفْوِيتِ حَقٍّ كَانَ مُحَرَّمًا. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَخَارِجُ) .
وفي فتاوى الأزهر:
الموضوع (331) الحيل
المفتى: فضيلة الشيخ عطية صقر. مايو 1997
المبدأ: القرآن والسنة.
سئل: قد يصعب في بعض الأحيان تنفيذ حكم من الأحكام، فيفكر بعضى الناس في حيلة تعفى من تنفيذ هذا الحكم دون مؤاخذة عليه فهل الحيل مشروعة أو ممنوعة؟
أجاب:
عقد البخارى في صحيحه كتابا عن الحيل وأورد صورا منها في العبادات وغيرها، وابن حجر في كتابه فتح البارى"ج 12 ص 342"ذكر أن الحيلة هى ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفى. وحكم عليها بقوله: وهى عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها-أى الداعى إليها -فإن توصل بها بطريق مباح إلى إبطال حق أو إثبات باطل فهى حرام، أو إلى إثبات حق أو دفع باطل فهى واجبة أو مستحبة، وإن توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهى مستحبة أو مباحة، أو إلى ترك مندوب فهى مكروهة. ثم قال: ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول: هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا وباطنا، أو يبطل مطلقا، أو يصح مع الإثم. ولمن أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا أدلة كثيرة.
فمن الأول قوله تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} ص: 44، وهو في حق أيوب حين حلف أن يضرب زوجته مائة جلدة-وقد عمل به النبى صلى الله عليه وسلم في حق الضعيف الذى زنى - هو من حديث أبى أمامة بن سهل في السنن. ومنه قوله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} الطلاق: 2، والحيل فيها مخارج من