الصفحة 19 من 20

المبحث التاسع: أخذ الأجرة على الحجامة:

سُئِلَ أنَسٌ عَنْ كَسْبِ الْحَجّامِ؟ فَقَالَ أَنَسٌ: (احْتَجَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَحَجَمَه أبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلّمَ أهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ:(إنّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِه الْحِجَامَةُ) أوْ (إنّ مِنْ أمْثَلِ دَوَائِكُمُ الْحِجَامَةَ) [1] .

قال أبو عيسى: حديثُ أنَسٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَخّصَ بَعْضُ أهل الْعِلمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ. في كَسبِ الْحَجّامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعيّ [2] .

قال ابن قيم الجوزية في (الطبّ النبوي) بعد ذكر جملٍ من أحاديث الحجامة:

"وفيها دليل على جواز التكسّب بصناعة الحجامة، وإن كان لا يطيب للحرّ أكل أجرته من غير تحريم عليه، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أجره، ولم يمنعه من أكله، وتسميته إيّاه خبيثًا: كتسميته للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم من ذلك تحريمهما" [3] .

وبالجملة فخبثُ أجرِ الحجَّام من جنس خُبث أكل الثوم والبصل، فهذا خبيثُ الرائحة، وهذا خبيث الكسب، وهذا هو الذي قرّره أهل العلم.

وعند لقائي مع الأستاذ / يوسف الريس، أحد أبرز الحجّامين في البحرين،

(1) الترمذي، الحديث (1199) .

(2) المصدر السابق.

(3) الطب النبوي، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت