إهداء
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولد ولم يكن له كفوًا أحد أهل الثناء والمجد، أعظم من ذكر وأجلُّ من ابتغي وأرأفُ من ملك وأوسعُ من أعطى لا إله إلا الله يحب الثناء من عبده ولو كان ثناء العبد لا يبلغ ثناؤه ولو اتخذ من الأشجار أقلامًا ومن البحار حبرًا لكنه يقبل القليل ويعطي عليه الجزيل ولقد قبل عز وجل قول كعب بن مالك رضي الله عنه وشكره له وهو قوله
زعمت سخينةُ أن ستغلب ربها ... فليُغْلَبنَّ مُغالِبَ الغلاب
وقال بن القيم رأى أحدهم التهامي الشاعر المعروف رؤيا منام بعد موته فقال: ما صنع الله بك؟ قال غفر لي ربي وأدخلني الجنة ببيتٍ لي قُلته في رثاء ابني يوم موته وهو
جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتّان بين جواره وجواري
فأين المادحون، أين الممجدون لجلال رب العالمين، وأين الجالسون على أبواب الملوك والأمراء، أين أنتم عن ملك الملوك من خزائنه لا تنفد وعطاياه لا تحصر ونعمائه لا تعد يقبل الحسن الجميل من القول والعمل ولو كان قليلا ثم يعطي عليه الجزيل
فإلى الأدباء والشعراء والوعاظ والخطباء وعموم المسلمين
أهدي هذا الكتاب في مدح رب الأرباب وقد جمعته من شعر العرب والأعراب الذين وفِّقوا وهدوا إلى الصواب وتركوا المديح الكاذب لجمع المال والإكتساب أو لنيل الشهرة والإعجاب، وعلموا أن ربهم عز وجل يحب المدح فرغبوا في عطاياه وأجره وحسن ثوابه فقال قائل منهم
وجاء حديثٌ لا يُملُّ سماعُه ... شهيٌ إلينا نثره ونظامهُ
إذا ذكرته النفسُ زال عناؤُها ... وزال عن القلب الكئيب قتامهُ