الصفحة 54 من 159

وكنا حين يأخذنا وليٌ ... بطغيانٍ ندوس له الجبينا

تفيض قلوبنا بالهدي بأسًا ... فما نغضي عن الظلم الجفونا

وما فتىء الزمان يدور حتى ... مضى بالمجد قومٌ آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي ... وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حرٍ ... سؤال الدهر أين المسلمونا

ترى هل يرجع الماضي فإني ... أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبةً في الأرض ملكًا ... يدعّمُهُ شبابٌ طامحونا

شبابٌ ذللوا سبل المعالي ... وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتًا ... كريمًا طاب في الدنيا غصونا

هم وردوا الحياض مباركاتٍ ... فسالت عندهم ماءً معينا

إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً ... يدكّون المعاقل والحصونا

وإن جنّ المساء فلا تراهم ... من الإشفاق إلا ساجدينا

شبابٌ لم تحطمه الليالي ... ولم يسلم إلى الخصم العرينا

ولم تشهدهم الأقداح يومًا ... وقد ملئوا نواديهم مجونا

وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ ... ولكن العلا صيغت لحونا

وقد دانوا بأعظمهم نضالًا ... وعلمًا لا بأجرئهم عيونا

فيتّحِدونَ أخلاقًا عذابًا ... ويأتلفون مجتمعًا رزينا

فما عرفوا الخلاعة في بناتٍ ... ولا عرفوا التخنث في بنينا

ولم يتبجحوا في كل أمرٍ ... خطيرٍ كي يقال مثقفونا

كذلك أخرج الإسلام قومي ... شبابًا مخلصًا حرًا أمينا

وعلمه الكرامة كيف تبنى ... فيأبى أن يُقيَّد أو يهونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت