وكان كثير من الصحابة الكرام يقولون الشعر أو يرددونه وربما استشهد به بعضهم في الخطب والكلمات كما فعل الصديق رضي الله عنه حين قال للأنصار يوم سقيفة بني ساعدة: يامعشر الأنصار جزاكم الله خيرًا فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الغنوي
جزى الله عنا جعفرًا حين أزلفت ... بنا نعلُنا في الواطئين فزلتِ
أبو أن يملونا ولو أن أمّنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملتِ
إلى غير ذلك من الآثار والأخبار التي تبين جواز قول الشعر وأنه مرغب فيه إذا كان لنصرة الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض، وأما تلك القصائد والأشعار التي امتلئت بها صحفنا ومجلاتنا وبعض مجالسنا ولا تتحدث إلا عن الحب والغرام والعشق والهيام وبذيء القول والكلام أو تلك التي تدعوا إلى إثارة النعرات القبلية والعصبية الجاهلية والقومية فتلك التي حذر الشرع منها وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم (لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا أو صديدًا خيرٌ له من أن يمتلىء شعرا) يعني من هذا النوع، وأخبر الله عز وجل في محكم آيهِ أنّ اتباع هؤلاءِ الصنفِ من الشعراء هم الغاؤون، أي السالكون طريق الغيّ والضلالة المنحرفون عن الطريق السوي
وبالجملة فإنا نعيد ما ذكرناه في الأول أن الشعر في الإسلام كسائر الكلام حسنه حسن مباح أو مندوب إليه، وقبيحه قبيح مكروه أو محذر منه بالتحريم
والله تعالى أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه / راجي عفو ربه
أخوكم / سرحان بن غزاي العتيبي
22/ 5 / 1425 بصفوى