(متفق عليه) . وفي رواية عند الشيخين أَنَّهَا قَالَتْ:"كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ" (متفق عليه) . فالنهي عن المرور وهذا ليس بمرور أمام المصلي، ثم إن هذا اجتهاد وفهم من أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد ثبت بالسند الصحيح أن هذه الأشياء الثلاثة تقطع الصلاة فوجب قبولها والعمل بها.
ثامنًا: سترة الإمام سترة المأموم: فلا يمنع المأموم من مر بين يديه ولا يقطع صلاته لو مر بين يديه امرأة فإن مرت المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود بين يدي المأموم لم تبطل صلاته. والدليل: حديث ابن عباس y قال: (أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر عليّ ذلك أحد) أخرجه البخاري.
تاسعًا: لا فرق في أحكام السترة بين الحرم المكي وغيره على القول الراجح من قولي العلماء، فإذا كان المرور بين يدي المصلي في غير الحرم محرمًا ففي الحرم من باب أولى، بل قد ثبت اتخاذ السترة في الحرم من فعل الصحابة؛ فعن يحي بن كثير قال:"رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئًا أو هيأ شيئًا يصلي إليه". رواه ابن سعد.
وعن صالح بن كيسان قال:"رأيت ابن عمر - رضي الله عنه - يصلي في الكعبة ولا يدع أحدًا يمرّ بين يديه". رواه أبو زرعة في تاريخ دمشق وابن عساكر في تاريخ دمشق. (وإسناد الأثرين صحيح كما قال الألباني في كتابه حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص22) .
أما حديث المطلب بن أبي وِداعة قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي والناس يمرون بين يديه، ليس بينه وبين الكعبة سترة) فإن إسناده ضعيف أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة قال ابن حجر:"رجاله موثوقون إلا أنه معلول"الفتح (1/ 687) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ح 928
عاشرًا: قال بعض أهل العلم: (ويستحب انحراف المصلي عن السترة قليلًا) أي لا يصمد إليها وإنما يجعلها عن يمينه أو يساره قليلًا.
والأرجح أن ذلك لا يستحب لضعف حديث المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة إلا جعله على صاحبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدًا) أخرجه أبو داود وأحمد من طريق أَبُي عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ قال حَدَّثَنِي الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيُّ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا به، وهذا إسناد ضعيف جدًا فالوليد لين الحديث، والمهلب مجهول، وضباعة لا تعرف كما قال ذلك كله ابن حجر في التقريب.
وضعفه النووي في المجموع (3/ 249) والشوكاني في نيل الأوطار (3/ 6) . قال الألباني:"رواه أبو داود بسند ضعيف فيه رجل ضعيف وآخر مجهول ثم هو مضطرب الإسناد والمتن وضعفه جمع". (تحقيق المشكاة ح 783) .
حادي عشر: قال بعض أهل العلم يكفي وضع العصا بين يديه عرضًا، فإن لم يكن معه عصا فيكفيه أن يخط خطًا).
ويستدلون لذلك بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه) أخرجه أبو داود وابن ماجة