حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ" (أخرجه مسلم) ."
وعن طَلْحَةَ بن عبيدالله قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ" (أخرجه مسلم)
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ (أخرجه مسلم) .
خامسًا: يجب ـ على الراجح من قولي العلماء ـ أن يمنع الإمام أو المنفرد المارَ فيما بينه وبين السترة، حتى الأطفال و الدواب فإنها تمنع لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله ' يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية أخرى عند البخاري قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ"."
فإن صعب منع المار بين يديه تقدم المصلي حتى يمر مِن خلفه، فعن أبي عمرو رضي الله عنه قال هبطنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية أذافر (وهو موضع بين الحرمين) فحضرت الصلاة ـ يعني فصلى إلى جدار ـ فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار، ومرت من ورائه) أخرجه أبو داود وأحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهذا إسناد حسن.
سادسًا: يحرم المرور بين يدي المصلي، فعن أبي جهم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) قال أبو النضر أحد الرواة: لا أدري أقال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. أخرجه البخاري 510 ومسلم.
سابعًا: تبطل الصلاة إذا مر بين يده المرأة البالغة أو الحمار أو الكلب الأسود سواء أكان المصلي رجلًا أو امرأة لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود) قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يابن أخي، سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني، فقال (الكلب الأسود شيطان) . أخرجه مسلم. وعن ابن عباس مرفوعًا: (يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض) أبوداود والنسائي وابن ماجة وأحمد بسند هو في غاية الصحة. والمراد بالحائض هنا: البالغ.
ومرور غير هذه الأشياء محرم لكنه لا يقطع الصلاة. وهذا القول أي أن هذه الأشياء الثلاثة تقطع الصلاة رواية عن الإمام أحمد وقول ابن حزم واختيار ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله.
وقال كثير من أهل العلم بأن هذه الأشياء الثلاثة لا تقطع الصلاة، وبعضهم قال بأن الذي يقطع هو الكلب الأسود فقط. ولكن ليس معهم ما يعارض حديث أبي ذر فإنه نص في المسألة.
أما حديث عائشة رضي الله قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا""