فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

الدكتور يوسف بن عبدالله الأحمد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد.

فهذه بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بأحكام السترة، وقد تحريت فيها أن تكون وفق ما ثبت من سن النبي صلى الله عليه وسلم. ولعلي أن آتي على هذه الأحكام من خلال النقاط الآتية:

أولًا: السترة هي الشيء الشاخص الذي يضعه المصلي أمامه.

ثانيًا: ثبت الأمر باتخاذ السترة في نصوص كثيرة في الصحيحين وغيرهما وكذا من فعله - صلى الله عليه وسلم -، ومما ورد حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ" (متفق عليه) .وفي رواية أخرى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا" (متفق عليه) ."

وعن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا" (أخرجه البخاري) ."

فاتخاذ السترة سنة مؤكدة، بل قال بعض العلماء بالوجوب أخذًا بظاهر النصوص وهو قول قوي. وأكثر أهل العلم: أنها سنة مؤكدة و الصارف لهذه النصوص من الوجوب إلى الاستحباب: حديث ابن عباس y قال: (أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر عليّ أحد) أخرجه البخاري ح 493. والشاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى غير جدار أي: سترة. وقد أجيب عليه بأن عدم الصلاة إلى الجدار لايعني عدم الصلاة إلى سترة. وفيه نظر والله أعلم. (انظر الفتح 1/ 681) .

ثالثًا: يسن أن يدنو من السترة لحديث سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته"أخرجه أبو داود بسند صحيح. قال النووي في المجموع (3/ 244) :"أخرجه أبوداود، والنسائي بإسناد صحيح".

و عن سهل - رضي الله عنه - قال:"كان بين مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر شاه"أخرجه البخاري ومسلم.

رابعًا: أن لايقل طول السترة عن مقدار طول مؤخرة الرحل (وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب على البعير، وطول مؤخرة الرحل: ذراع أو دونه بقليل. فقد أخرج أبو داود بسنده أن عطاء بن أبي رباح قال: آخرة الرحل ذراع فما فوقه"."

ومن الأدلة على ألا يقل طول السترة عن مثل مؤخرة الرحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت