الصفحة 173 من 302

ولا ريب في أن قضاء أوقات الصلوات الفائتة للحائض من أجناس مَظانّ الحرج، وسقوط قضائها عن الحائض من أجناس الأحكام التي فيها تخفيف، فيكون جنس الوصف قد اعتبر علّة لجنس الحكم لا لعينه؛ لأن عين الحكم في المقيس عليه هي الإفطار في رمضان، وقصر الصلاة في السفر، وقد أُبيحا لعلة مَظِنة الحرج، بقصد دفعه، والتخفيف عن المريض والمسافر، وتكليف الحائض بقضاء الصلوات التي فاتتها أثناء الحيض فيه حرج ومشقة، وهو من جنس الحرج الذي يَلحق المسافر والمريض، ولذلك أسقط عنها للتخفيف، ودفع الحرج والمشقة.

والفرق بين هذا المثال والمثال السابق: أن جنس الوصف في المثال السابق، وهو الإغماء المجانس للجنون؛ اعتبر علّة في عين الحكم، وهو إسقاط قضاء الصلوات الفائتة، وفي هذا المثال اعتبر جنس الوصف، وهو الحرج في جنس الحكم وهو التخفيف، ولم يعتبر في عين الحكم؛ لأن عين الحكم في المقيس عليه هي إباحة الفطر في رمضان للمريض والمسافر، وقصر الصلاة للمسافر (1) .

تنبيه:

ولا يعتبر الاطراد وهو دوران الحكم مع الوصف فيوجد الحكم عند وجود الوصف، وعدم الحكم عند عدم الوصف باعتبار أن العللَ الشرعية أمارات على الأحكام لا موجبة؛ لأن الموجبَ هو الله، فإذا اطرد الحكم مع الوصف وجد كون الوصف أمارة للحكم فلا حاجة بعد ذلك إلى معنى يعقل؛ لأن أمارة الشيء ما يكون علامة على وجود ذلك الشيء.

وهذا الاطراد ليس بحجة ما لم يظهر تأثيره؛ لأن الوجود قد يكون اتفاقيًا كما في وجود الحكم عند الشرط، فلا يدلّ وجود الحكم عند وجود الوصف على كون ذلك الوصفة علة له، غاية الأمر أن الدوران يدل على اللزوم بين الحكم والوصف، واللزوم لا يستلزم العلية، والعدم لا دخل له في علية شيء بالبداهة.

(1) ينظر: أصول الفقه الإسلامي لشاكر بك ص333-334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت