الصفحة 172 من 302

حكم إسقاط قضاء الصلوات الفائتة الكثيرة عن المغمى عليه بعذر الإغماء، فلم يرد عن الشارع اعتباره الإغماء علة لسقوط قضاء الصلاة، ولكن ثبت أنه اعتبر ما هو من جنسه وهو الجنون والحيض علّة لسقوط القضاء، فالإغماء والجنون والحيض متجانسون في لزوم الحرج والمشقة بعارض سماوي، فيقاس الإغماء على الجنون والحيض، ويعتبر علة لإسقاط قضاء الصلاة الفائتة عن المغمى عليه، فجنس الوصف وهو الإغماء اعتبر علّة في عين الحكم، وهو إسقاط قضاء الصلاة الفائتة لما بين الإغماء والجنون والحيض من التجانس كما سبق (1) .

ما ظهر أثر جنس الوصف في جنس ذلك الحكم: ومثال ذلك: حكم إسقاط الصلوات عن الحائض بالمشقة، فإنه قد ظهر تأثير جنسه، وهو مشقة السفر، فإن مشقة السفر ليست عين مشقة الحائض في جنس هذا الحكم، وهو إسقاط الركعتين الزائدتين، فإنه ليس عين الإسقاط عن الحائض، فإن هذا إسقاط أصل الصلاة، وذلك إسقاط البعض، ولكنه من جنسه القريب باعتبار أنه تخفيف في الصلاة (2) .

وبيان ذلك: إن إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض تعليلًا بالحرج والمشقة، فإنه ظهر تأثير جنسه: أي جنس الحرج في أشياء كثيرة من جنس مظانِّ الحرج، كإباحة الفطر للمسافر والمريض في رمضان، وإباحة قصر الصلاة للمسافر، فكأن الشارع اعتبر كلّ جنس من أجناس مظانّ الحرج علّة لكلّ جنس من أجناس الحكام التي فيها تخفيف.

(1) وتقييد الجنس بالقريب هنا مطابق للمثال، فإن عذر الإغماء وعذر الجنون والحيض متجانسان في العوارض السماوية فيكون تجانسهما أقرب من تجانس الإغماء والسفر مثلًا لكونه من العوارض الكسبية، فأما إن وجد مثالٌ آخر لم يكن كذلك، فالأولى الإطلاق. ينظر: حاشية الرهاوي 2: 791.

(2) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 383، ونور الأنوار وقمر الأقمار 2: 144، فتح الغفار 3: 21، وشرح ابن ملك 2:790-791، وأصول الفقه الإسلامي لشاكر بك ص333، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت