الصفحة 48 من 78

عليها مهما تبين له وجه الحق فيها؛ وإنما هو وضع الذات في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء [1] !

(19) الأخذ بالحيطة والحذر:

الحذر مطلوب لبلوغ النصر. قال تعالي {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء:102] .

الخطاب في هذه الآية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيها بيان لكيفية الصلاة والمسلمون في مواجهة العدو للقتال. والمعني أنه لما رخص الله لهم في وضع السلاح حال المطر وحال المرض أمرهم الله تعالي مرة أخري بالتيقظ والتحفظ والمبالغة في الحذر لئلا يجترئ العدو عليهم احتيالًا في الميل عليهم والآية دلت علي وجوب الحذر من العدو في الحرب فيدل ذلك علي وجوب الحذر من جميع المضار المحتملة. بل إن الحذر من العدو قبل الحرب مطلوب مادامت العداوة قائمة فلا مانع أبدًا من متابعة أخبار العدو متابعة دقيقة وذلك بكل وسيلة ممكنة ومتاحة مثل إرسال العيون والجواسيس لأرض العدو لنقل أخبارهم إلى المسلمين ففي الصحيحين من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب! قال الزبير: أنا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن لكل نبي حواري وحواري الزبير» . وكذا ورد من متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأخبار قريش عن عددهم وعدتهم في أكثر من موقعة. وذلك من باب الحيطة والحذر وأخذ العدة حتي لا تفاجأ الأمة بشئ عند ملاقاة عدوها.

(20) عدم الغرور والرياء.

أن لا تغتر الأمة بقوتها أو بعددها وتنسي خالقها سبحانه وتعالي لا سيما عند الخروج للقتال فلا بطر ولا فخر ولا رياء بل ذلة واستكانة وجد ودعاء وتضرع إلى الله عز وجل أن ينصر الله الأمة علي

عدوها وضرب الله لنا مثالًا بذلك فقال تعالي {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ... } الآية [الأنفال:46] .

(21) تقوي الله:

(1) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1528 - 1529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت