{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] .
عندما يتوكل القلب علي الله , ويتصل بالله, وينفض يده من كل الأشباح الزائفة والأسباب الباطلة للنصرة والحماية والالتجاء, ويتوكل علي الله وحده يأتي نصر الله ومدده وفرجه.
بتوكل المؤمن علي الله وحده, وهو مطمئن إلى موقفه وطريقه, مالئ يديه من وليه وناصره, يعلم أن الله الذي يهدي السبيل لابد أن ينصر ويعين ويثبت , يحس القلب أن عناية الله سبحانه تقود خطاه
وتهديه السبيل.
تستشعر القلوب التي وجهت وجههًا لفاطر السماوات والأرض ترجوا رحمته في نصرة دينه أن الأمر كله بيد الله, وعموم قدرته, وكمال ملكه وتمام عدله وعظم إحسانه , فتتفتح كوي النور أمامها, وتبصر الآفاق المشرقة, وتستروح أنسام الإيمان والمعرفة, فلا تتخلي عن دربها وطريقها .. تضع أمامها قول نبيها - صلى الله عليه وسلم - «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» , وقول أم اسماعيل: «إذن لا يضيعنا» , وقول جبريل - عليه السلام - لأم اسماعيل: «إلي من وكلكما؟» قالت: إلي الله. قال: وكلكما إلى خير كاف .. لا تخشي الضيعة .. إن الله يضيع أهله».
(9) بالدعاء والعبرات يتنزل النصر من السماوات:
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء» [1] .
وهذا الطريق عرفه السابقون من كرام الأمة .. بكي النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة بدر وتضرع إلى ربه حتي أصبح فكان النصر.
ودعا محمد بن واسع عند فتح كابل؛ فكان النصر.
إنما يتنزل النصر علي الأتقياء .. من ساروا علي طريق الذل والانكسار والافتقار إلى الله .. وهو أقرب من كل طريق, وما أدني النصر والرحمة والرزق من قلوب منكسرة .. وما أنفع هذا الذل لملك الملوك لها, وأجداه عليها.
إذ استكان العبد, ووضع خده علي عتبة العبودية, ونظر بقلبه إلى ربه ووليه نظر الذليل إلى العزيز
(1) حسن: رواه الترمذي, والحاكم عن أبي هريرة , وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» رقم (6290) .