الصفحة 26 من 78

فيها, فلا تهبط بهم , فيرفعون رؤوسهم إلى القمة التي أرادها لهم دينهم, ويتركون لهو الدنيا ولعبها [1] وفخرها وتكاثرها, وترفها, ولا تتشعب قلوبهم في أودية الدنيا ولا يتأرجحون ولا يتذبذبون, ولا تشتت قلوبهم, ولا تهن بالسعي وراء الشهوات والحزن علي فقدها وضياعها.

وبقصر الأمل تطلب قلوبهم الجنة في غدوهم ورواحهم طلب من لابد لهم منها فيتركون الدنيا قبل أن تتركهم, ويوجهون الهم إلى ما ينفعهم عند الله عز وجل .. وتتبدل حياتهم وتتغير فيكون النصر.

أخرج أبو داود في «سننه» عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها» , فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن الله في قلوبكم الوهن» , فقال قائل: يا رسول الله, وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» .

(7) تفعيل دور العلماء الربانيين في إيقاظ الأمة ... نحن بحاجة إلى مثل سلطان العلماء وبائع الملوك والأمراء عز الدين بن عبدالسلام:

إن الأمة في حاجة لمن يوقظها ويكون لها قدوة وأسوة حسنة, وليس هناك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نبي فمن أجدر من العلماء وهم ورثة الأنبياء للقيام بهذا الدور؟

إن علماءنا يحتاجون إلى أن تكون لهم مصداقية, وهذه تأتي بأن يطوع كل منهم نفسه ويقصرها

علي الحق قصرًا.

علي كل عالم في هذه الأمة أن يكون إسلامًا يمشي علي قدمين, يضرب المثل في إيمانه واعتصامه بحبل الله, لا يأمر بالمعروف إلا وقد أمر نفسه به أولًا والتزم به, أن يكون مثالًا في الزهد والتواضع والتضحية والإيثار ... أن يتقدم الصف حتي يتبعه الناس.

إن تربية جيل النصر علي العقيدة الصحيحة, واستعادة القيم الإسلامية وتربية الأجيال القادمة علي قيم الإسلام علي حب الجهاد في سبيل الله., وعلي طلب العلم, والإقبال علي العمل وإتقانه , وعلي

(1) في أعقاب الكارثة المدمرة , في الخامس من حزيران 1967 , وقفت أم كلثوم تغني للمترفين, والدم البرئ يسيل علي كل رابية , والعار الأسود يجلل جباه المخدرين , ممن راحت تصنع وجوههم ولا يشعرون «هذه ليلتي وحلم حياتي» .لعل هذا الضياع الذي أصاب الأمة , وهذا الخدر الذي سري في أعصابها هو الذي دعا صحفيًا إلى القول في صحيفته البيروتية , مباهيًا دون خجل: «إني أعرف مكانة أم كلثوم عند العرب, وأعرف كذلك , أن حب الكثيرين لها يوازي حبهم لفلسطين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت