الصفحة 11 من 16

وعلى الرغم من أن معظم الأمم والحضارات،وكثيرًا من المذاهب والفلسفات ؛ قد حاولت منذ فجر التاريخ إيجاد هذه التربية المطلوبة لرعاية الفطرة الإنسانية على الوجه الصحيح الذي يحقق للإنسان إنسانيته ، ويساعده على أداء رسالته في هذه الحياة ، إلا أن ذلك لم يتحقق بالصورة المطلوبة التي يرتضيها الله سبحانه لعباده في هذه الحياة الدنيا، حتى أَذِنَ الله ـ جل في علاه ـ ببعثة خير البرية ومعلم البشرية النبي الأمي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فجاء بدين الإسلام الحنيف وتربيته الإسلامية العظيمة التي استقت أصولها وأصالتها ، وشمولها وتوازنها ، ووضوحها وعالميتها ، من كتاب الله العظيم وسُنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

هذه التربية التي جاءت بمنهجٍ فريدٍ ومتميز يهتم بالإنسان كله ، و يُعنى بفطرته التي خلقه الله عليها ؛ فلا يُخالفها ولا يزيد عليها ، ولا يُنقِص منها ، و إنما يُوافقها و يسير معها في توافقٍ عجيبٍ ، و تكاملٍ بديعٍ بين مختلف جوانبها الروحية ، و العقلية ، و الجسمية ؛ التي تحظى جميعًا بالعناية ، والرعاية ، والاهتمام دونما إفراطٍ أو تفريطٍ ، أو زيادةٍ أو نقصان.

ومع أن التكامل بين مختلف جوانب شخصية الإنسان هو الأساس الذي تنطلق منه نظرة التربية الإسلامية المتوافقةِ مع الفطرةِ السويةِ؛ إلا أن من مستلزمات هذه الفطرة أن يحظى كل جانبٍ من جوانب شخصية الإنسان بحقه الكامل، وحظه الوافر من العناية، والرعاية، والاهتمام؛ لأن أي نقصٍ أو تقصيرٍ في ذلك إنما هو إخلالٌ بأحد مستلزمات الفطرة السوية التي على أساسها يتم بناء شخصية الإنسان المسلم بناءً صحيحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت