هذا ترغيب في جهاد أهل الطغيان بحد السيف والسنان، وإعلام بالتربية بما تحصل به التصفية بما يؤدي إلى مناصبة الكفار ومقارعة أهل دار البوار، وفي الخبر إشعار بأن فضل الشهادة أرفع من فضل العلم، وإليه ذهب جمع فاحتجوا له بما منه أن العلم يحصله العبد في الحياة الدنيا ليتقرب إلى اللّه زلفى والأجر في الآخرة يلغى، والشهادة تحصل للعبد عند خروج روحه من بدنه فهي ثواب اللّه الذي لا يبلغ أحد أقصى أمده فالعلم مثاب عليه والشهادة من الثواب وفي تفاضل الثواب والمثاب عليه نظر لا يخفى على أولي الألباب وأيضًا فالشهادة درجة عند اللّه سبحانه وتعالى والعلم يحصله العبد في الدنيا ليكمل به عمله وإيمانه والشهادة متى اتصف بها العبد حصلت له الدرجة العالية بيقين والعلم قد يتصف به من لا يكون من المتقين فيرجع علمه وبالًا عليه ولا يرغب بحق فيما لديه لأن الشهادة اسم مدح في كل حال والمتصف بها مخصوص بالأجر الذي لا تنقطع دونه الأماني وتنتهي إليه الآمال والعلم في نفسه ينقسم إلى محمود ومذموم والمتصف بالممدوح مثاب ومعاقب ومرحوم والتحقيق أنه لا يمكن إطلاق القول بتفضيل العلم ولا الشهادة وأن ذلك لا يقاس بتفضيل عبادة على عبادة. اهـ.
الذهاب إلى المسجد
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح". [1]
النزل: ما يهيأ للضيف من كرامة عند قدومه.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان برقم (662) ، ومسلم في كتاب المساجد برقم (1522) .