فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 96

الخلفية أجهزة الأمن، و أن يتوافر بعد هذا كله أفراد للعمليات الاستشهادية طبقا لخطة شاملة، لكن التحول الشيطاني المجنون عصف بكل شئ، ولم يبق من المنظومة التي دمرها الكفر والجنون سوي استشهاديين بلا خطة شاملة، وحتى بلا قيادة. ومن الطبيعي أن يرى كلا منهم جزءا محدودا من الصورة، ومن الطبيعي أن يخطئوا، ويكفيهم شرفا أن لم يقتلهم اليأس، فاستمروا في الجهاد تحت ظل اليأس من كل شئ إلا من روح الله. فعاشوا أو استشهدوا بين الأجر والأجرين. هؤلاء هم الذين يستهزئ بهم شيوخنا ويلعنهم العلمانيون والمنافقون.

نعم .. الأمر أشبه بعمارة ضخمة انهارت، وبانهيارها يصبح الانهيار هو الطبيعي، و أما السقف، أو الجزء من السقف، الذي يظل معلقا في الطابق العاشر أو العشرين فهو الشاذ، رغم أنه هو الذي بقي في مكانه ولم يتغير، والأولي بنا أن نعيب ما انهار لا أن نعيب ما ثبت.. حتى إن كان قد تقلقل باهتزاز ما حوله. نحن إذن أمام ردود فعل، لا نستطيع تناولها دون تناول الفعل نفسه، مدركين أن الأمر كله، الفعل ورد الفعل، مستحدث، و أننا لن نجد له في الفقه القديم مرجعا يفصل لنا بين الحلال والحرام، لن نجد تجربة سابقة ولا وضعا مماثلا ولا فتوى جاهزة، الرأي فيما يحدث سيعتمد إذن على القياس، ومع القياس ستختلف الآراء والفتاوى، وفي هذا الاختلاف رحمة، وليس فيه ما يستوجب الازدراء أبدا، خاصة عندما يكون هذا الازدراء موجها لإخوانهم في الدين. ويجب أن أشدد هنا، أن هذا الازدراء والتعالي والغلظة التي يتعامل بها فقهاؤنا مع الاستشهاديين، ليس لها أية مرجعية إسلامية، ولا حتى جاهلية عربية، و إنما مرجعيتها كلها صليبية يهودية شيطانية، ومن هنا دهشتي وذهولي لتسللها إلى كبار فقهائنا، وسنتناول هذا بمزيد من التفصيل بعد قليل. إلا أنني هنا أعاتب شيخنا وشيوخنا الآخرين، لقد أفتوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت