زافران. هكذا عاملت إسرائيل إرهابييها المجرمين كأبطال مجاهدين لكن شيخنا الجليل اعتمد مقولات الإعلام الغربي دون أي اعتبار آخر فعامل الأبطال المجاهدين كإرهابيين مجرمين بغض النظر عن الصواب والخطأ في الاجتهاد... وهو حين فعل ذلك.. وحتى على فرض صحته قد وقع في خطأ آخر.. لقد تعامل فكريا مع هؤلاء الأفراد كما لو كانوا دولة لديها مؤسساتها و أجهزتها التي تستطيع التدبير والتخطيط والاختيار ودراسة الاحتمالات والعواقب.. وكل ذلك - للأسف - غير صحيح. لنفترض أن كلام الشيخ الجليل صحيح.. و أن الذين يهاجمهم غلمان وجهلة من نتاج عصر الإنترنت الذي دفعهم للتطاول على العلماء، لنفترض هذا ولنضعه في إطاره الصحيح بأن نضرب مثلا، فلنفترض أن الشيخ الجليل نكص عن إمامة المصلين في مسجده، ولنفترض أنه انسحب من المسجد، وتلاه تلاميذه تلميذا بعد تلميذ وصفا بعد صف، ولم يبق في المسجد سوى بعض الصبية من الجاهلين، فهل تسقط فريضة الصلاة عنهم؟!.. أم أن على أحدهم أن يتقدم للإمامة حتى لو أخطأ في قراءة القرآن راجيا من الله أجرا.
يا شيخنا الجليل نحن أمام وضع استثنائي شاذ لم يحدث في التاريخ، وضع كان على الحكام أن يقودوا جيوشهم وبلادهم و أمتهم للمقاومة الوطنية إن لم يكن للجهاد العقدي، لكنهم خانوا بعد أن هانوا، و ما أحسبهم هانوا إلا بعد أن نافقوا، وفسدوا فأغووا علماءهم و أغووهم، فاستسلموا، وسلموا الأمة، والجيوش التي كان عليها أن تحارب العدو أصبحت هي الداعم الوحيد لاستقرار النظم العميلة التي استسلمت للعدو. أصبحت الجيوش دعما غير مباشر لليهود والصليبيين، أما أجهزة الأمن فهي دعم مباشر. كان الوضع الأساسي أو الـ"Default"بلغة الكمبيوتر أن تحارب الجيوش و أن تدعمها الأمة وأن تحافظ على خطوطها