فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 43

كان هناك رجل له ثلاثة أولاد صغار وزوجة في هناء وسعادة وأمان وسكينة واطمئنان , وذات يوم جاءهم أضياف فقام الأب وذبح لهم كبشًا والأولاد ينتظرون, ودخل للجلوس مع أضيافه بانتظار الطعام وقامت الأم بتغسيل أصغرهم في وعاء كبير مليء بالماء, فأخذ أكبرهم السكين يقلد أباه في ذبح الشاة وقام على أخيه الأوسط فأضجعه ثم ذبحه ذبح الشياه, وجاء لأمه يخبرها فصاحت ورمت بالصغير في وعاء الماء فغرق الصغير في الوعاء, ثم خرجت للأوسط وهو يتشحط في دمه, وهرب أكبرهم للشارع اعترضته سيارة فدهسته, ذهلت الأم و ثكلت جميع أبنائها , فجاء الأب فإذا بها تترنح وتخبره الخبر ثم تسقط ميتة وجدًا على أبنائها الثلاثة, وإنا لله وإنا إليه راجعون:

صُبت عليها مصائب لو أنها صُبت على الأيام عُدنَ لياليا

أما الأب فحمد الله واسترجع, ثم دخل إلى أضيافه وطلب منهم أن يحفروا قبورًا , وأخبرهم الخبر فياله من خبر ويالها من ضيافة ! حفروا القبور وصلوا على الجميع ودعوا للميت والحي , واستعد كل منهم أن يقدم ابنته زوجة لهذا الرجل الصابر فاختار ابنة أحدهم فتزوجها , ويذكر من نقل هذا أن له ثلاثة عشر ولدًا من هذه الزوجة.

حدث عظيم، وخطب أليم , فهلا نظرت إلى هذا أيها المصاب ؟ فما مصابك مع مثل هذا المصاب ؟ ستهون عليك مصيبتك بلا شك ,

يا الله

{ يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن } : إذا اضطرب البحر وهاج الموج وهبت الريح العاصف ، نادى أصحاب السفينة: يا الله.

إذا ضل الحادي في الصحراء ومال الركب عن الطريق وحارت القافلة في السير ، نادوا: يا الله.

إذا وقعت المصيبة وحلت النكبة وجثمت الكارثة ، نادى المصاب المنكوب: يا الله.

إذا أوصدت الأبواب أمام الطلاب ، وأسدلت الستور في وجوه السائلين ، صاحوا: يا الله.

إذا بارت الحيل وضاقت السبل وانتهت الامال وتقطعت الحبال ، نادوا: يا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت