الصفحة 3 من 17

فلما اتفق الخوارج - الثلاثة - على قتل أمراء المسلمين الثلاثة:

قتل عبد الرحمن بن ملجم"عليا"رضي الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان عام أربعين اختبأ له فحين خرج لصلاة الفجر ضربه ; وكانت السنة أن الخلفاء ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات الخمس و الجمع و العيدين والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك كالجنائز، فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذي هو إمامها.

وأما الذي أراد قتل"معاوية"فقالوا: إنه جرحه، فقال الطبيب: إنه يمكن علاجك لكن لا يبقى لك نسل.

و يقال إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة في المسجد واقتدى به الأمراء ليصلوا فيها هم و حاشيتهم خوفا من وثوب بعض الناس على أمير المؤمنين و قتله و إن كان قد فعل فيها مع ذلك ما لا يسوغ وكره من كره الصلاة في نحو هذه المقاصير.

وأما الذي أراد قتل"عمرو بن العاص"فإن عمرا كان قد استخلف ذلك اليوم رجلا - اسمه خارجة - فظن الخارجي أنه عمرو فقتله فلما تبين له قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة فصارت مثلا.

فقيل إنهم كتموا قبر"علي"وقبر"معاوية"وقبر"عمرو"خوفا عليهم من الخوارج ولهذا دفنوا معاوية داخل الحائط القبلي من المسجد الجامع في قصر الإمارة الذي كان يقال له الخضراء و هو الذي تسميه العامة قبر"هود".

و هود باتفاق العلماء لم يجئ إلى دمشق بل قبره ببلاد اليمن حيث بعث ; و قيل بمكة حيث هاجر ; ولم يقل أحد: إنه بدمشق.

و أما"معاوية"الذي هو خارج"باب الصغير"فإنه معاوية بن يزيد الذي تولى نحو أربعين يوما وكان فيه زهد ودين، فعلي دفن هناك وعفا قبره فلذلك لم يظهر قبره.

المشهد الذي بالنجف ليس بقبر علي رضي الله عنه

وأما المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي بل قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر علي ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة ; مع كثرة المسلمين: من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهم بالكوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت