(37) وهذا الكلام منقول عن مجلة سيدتي.
إذا تحققت هذه الأخطار من جراء ختان الأنثى، لم يعد هذا الختان مقبولًا شرعًا بالنسبة للفتاة لأنه لم يصح فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهمن الأخطار ما ذكرنا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر فيما صح عنه أنه"لا ضرر ولا ضرار" (38) ، وهذا الحديث كلية من كليات هذا الدين
الحنيف (39) . ويتلخص من هذا أن ختان البنت ليس مطلوبًا ولا واجبًا ولا سنة .. وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء لأنه لم يثبت فيه عندهم حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والذين ذهبوا إلى شرعيته لا يقرون الأنواع المنحرفة من الختان.
ولا يفوتني أن أذكر أن العلماء. هؤلاء فرقوا بين البلاد في حكمه. قال الحاج في"المدخل"اختلف في النساء هل يخفضن عمومًا أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن، ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن، بخلاف نساء المشرق (4) .
وهذه التفاتة جيدة، إذ بحث العلماء هذا في الذكور أيضًا فقالوا: إذا ولد مختونًا لم يكلف بشيء.
(38) "سنن ابن ماجه": 2/ 784 برقم 2340، و"موطأ مالك":
2/ 745، والسنن الكبرى للبيهقي: 6/ 69، و"المستدرك"للحاكم: 2/ 58، و"سنن الدارقطني": 4/ 227، و"مجمع الزوائد": 4/ 110.
(39) انظر"شرح القواعد الفقهية"للشيخ أحمد الزرقاء: ص 113.
(40) كذا أورد هذه العبارة ابن حجر في"الفتح"10/ 340. ولكن العبارة في"المدخل"تختلف شيئا ما، فقد وردت هناك كما يأتي:
[واختلف في حقهن: هل يخفضن مطلقًا أو يفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب؟ فأهل المشرق يؤمرون به لوجود الفضلة عندهن من أصل الخلقة، وأهل المغرب لا"يؤمرون به لعدمها عندهن، وذلك راجع إلى مقتضى التعليل فيمن ولد مختونًا فكذلك هنا سواء، بسواء، المدخل:3/ 310 - 311."
وقد حدثني أحد الأطباء المختصين أنه في بعض البلاد تتضخم هذه الفضلة عند النساء حتى يصبح وجودها مؤذيًا. وذكر أنه رأى شيئًا من ذلك وأزالها.
وفي هذه الحالة لا مانع من ختانها إن روعيت الشروط الصحية (41) .
وبعد، فإن"ختان الأنثى إن كان يتسبب بهذه الأضرار الواقعة والمتوقعة فليس هناك شك في أن الأفضل تركه .. أما إذا كانت هناك حاجة لإزالة شىء متضخم فيزال ولا يبالغ من يزيله."
هذا ما أردت، أن أوجزه في موضوع الختان .. وفيه جوانب لم أعرض لها، لأنهأ لا تلامس مشكلة واقعية في حياة الناس مثل تاريخ الختان ومعرفة الأقوام القديمة له، والعادات الاجتماعية والحفلات التي تقام له .. وما إلى ذلك ..
هذا وألحقت بهذه الرسالة رسالة الأستاذ الجامعي السوداني الشيخ الدكتور الأمين
داوود لأهميتها. وهي مطبوعة في الخرطوم وأسأل الله أن يوفقنا إلى الصواب والسداد، وأن ينفع بهذه الرسالة وملحقها وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. والله يقول"ا الحق وهو يهدي السبيل. والحمد لله رب العالمين."
(41) وهذه عملية جراحية، شأنها شأن أي جراحة تجرى لتصيح تضخم عضو، وهذا أمر يعود تقريره للأطباء.
مصادر البحث
ا- إرواء العليل- محمد ناصر الدين الألباني- المكتب الإسلامي- بيروت. سنة 1399 هـ.
2 -إعانة الطالبين- لأن بكر السيد البكري- دار إحياء الكتب العربية- مصر.
3 -تحفة الأحوذي- للمباركفورى- الهند- سنة 1343 هـ.
4 -تحفة المودود- لابن القيم- تحقيق عبد القادر الأرناؤوط- دار البيان- دمشق سنة 1391.
5 -تفسير ابن كثير- لابن كثير- دار إحياء الكتب العربية بمصر.
6 -تقريب التهذيب- لابن حجر- تحقيق عمد عوادة- دار البشائر الإسلامية- بيروت سنة 1406 هـ. 7 - تلخيص الحبير- لابن حجر- شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة.
8 -التهذيب- للمزي- تحقيق بشار معروف- سنة 1413 هـ.
9 -. تهذيب التهذيب- لابن حجر- طبع حيدر أباد الدكن سنة 1325 هـ.
10 -- جامع الدروس العربية- للغلاييني- المطبعة الوطنية بيروت سنة 1358 هـ.
11 -- حاشية ابن عابدين- لابن عابدين- طبع مصر.
12 -- الخفاض الفرعوني- للأمين داود- طبع السودان.