فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 14

وبجانب تنفيذ القانون الشرعي نعمل على نشر الوعي بين المواطنين بطرق الدعاية المشروعة من إذاعة وتلفزيون وغيرهما، وليقم خطباء المساجد ويلقوا على الآباء نصائح يبينون لهم رأي الدين في الخفاض الفرعوني، وأنه منكر وكبيرة من الكبائر، وجناية فيها الدية، وفاعله ملعون، وتجب على من أجراه أو أمر به أو سكت عنه، التوبة إلى اللة عفا سلف من جرائم، وليتقوا الله في بناتهم الصغار. ولا يزال الناس بخير ما ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر. وآمل أن يستجيب لهذه الدعوة كثير من العقلاء الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والله يهدي من يشاء.

ختان البنات

ليس سنة ولا مكرمة

بقلم

الدكتور محمد سليم العوا

منذ أذاعت محطة التلفزيون العالمية CNN تقريرًا مصورًا عن عملية ختان تجرى في القاهرة لطفلة مصرية بريئة، وموضوع الختان- خاصة ختان الإناث- يستولى على قدر غير قليل من الاهتمام العام، ليس في مصر وحدها، ولكن في بقاع عديدة أخرى، لا سيما في الوطن العربي والإسلامي.

وقد كتب كثيرون محاولين تقرير حكم الإسلام في هذا الختان، وكان أغلب ماكتب يدور حول إثبات صحة مشروعية الختان، وبالغ بعضهم فوصفه بأنه من السنة، وغالى بعض آخر من الكاتبين فقال إن مقتضى الفقه"لزوم الختان للذكر والأ نثى".

وليس ختان الذكور موضع خلاف، فلا حاجة في بيان حكم الشرع فيه.

وحكم الشريعة الإسلامية يؤخذ من مصادرها الأصلية المتفق عليها: وهي القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، والإجماع بشروطه المقررة في علم أصول الفقه، والقياس المستوفي لشروط الصحة.

أما فقه الفقهاء، فهو العمل البشري الذي يقوم به المتخصصون في علوم الشرع لبيان أحكام الشريعة في كل ما يهم المسلمين- بل الناس أجمعين- أن يعرفوا حكم الشريعة فيه. ولا يعد كلام الفقهاء"شريعة"ولا يحتج به على أنه دين، بل يحتج به على أنه فهم للنصوص الشرعية، وإنزال لها على الواقع، وهو سبيل إلى فهم أفضل لهذه النصوص وكيفية إعمالها، لكنه ليس معصومًا، ويقع في الخطأ كما يقع في الصواب. والمجتهد المؤهل من الفقهاء مأجور أجرين حين يصيب؛ ومأجور أجرًا واحدًا حين يخطىء.

فإذا أردنا أن نتعرف على حكم الشريعة الإسلامية في مسألة ختان الإناث، فإننا نبحث في القرآن الكريم ثم السنة النبوية ثم الإجماع ثم القياس، وقد نجد في الفقه ما يعيننا فنطمأن به إلى فهمنا ونؤكده، وقد لا نجد فيه ما ينفع في ضوء علم عصرنا وتقدم المعارف الطبية خاصة، فنتركه وشأنه ولا نعول على ما هو مدون في كتبه.

وقد خلا القرآن الكريم من أي نص يتضمن إشارة من قريب أو بعيد إلى ختان الإناث. وليس، هناك إجماع على حكم شرعي فيه، ولا قياس يمكن أن يقبل في شأنه.

أما السنة النبوية فإنها مصدر ظن المشروعية، لما ورد في مدوناتها من قريب أو منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن الحق أنه ليس في هذه المرويات دليل واحد صحيح السند يجوز أن يستفاد منه حكم شرعي في مسألة بالغة الخطورة على الحياة الانسانية كهذه المسألة ..""

ولا حجة ــ عند أهل العلم- في الأحاديث التي لم يصخ نقلها، إذ الحجة فيما صح سنده دون سواه.

والروايات التي فيها ذكر ختان الإناث أشهرها حديث امرأة كانت تسمى: أم عطية، وكانت، تقوم بختان الإناث في المدينة المنورة، زعموا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها:"يا أم عطية: أشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج". وهذا الحديث رواه الحكم والبيهقي وأبو داوود بألفاظ متقاربة، وكلهم رووه بأسانيد ضعيفة كما بين ذلك الحافظ زين الدين العراقي في تعليقه على إحياء علوم الدين للغزالي [1/ 148] .

وقد عقب أبو داوود- والنص المروي عنده مختلف لفظه عن النص السابق- على هذا الحديث بقوله"روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده. وليس هو بالقوي، وقد روي مرسلًا ... وهذا الحديث ضعيف"[سنن أبى داوود مع شرحها عون المعبود،13/ 135 ــ 126.

وقد جمع بعض المعاصرين طرق هذا الحديت، وكلها طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة حتى قال أخونا العلامة الدكتور محمد الصباغ في رسالته عن ختان الإناث:

"فانظر رعاك الله إلى هذين الإمامين الجليلين أبي داود والعراقي وكيف"حكما عليه بالضعف، ولا تلتفت إلى من صححه من المتأخرين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت