فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

سألني سائل عن الختان وحكمه بالنسبة إلى الذكور والإناث، وعن وقته. وقال: إذا كان هذا الموضوع لا يمثل مشكلة في بعض البلاد الإسلامية التي تعيشون فيها، فإنه موضوع يتضمن مشكلات بالنسبة إلى بلاد إسلامية أخرى، ولاسيما في قارة أفريقيا. ... الحكم الشرعي في الختان

ونظرت فوجدت أن هذا الموضوع يندرج في موقف الإسلام من الإنسان ورعايته له وعنايته به. ... والحق أقول: إنني ما تأملت مرة في جزئية أو كلية مما دعا إليه الإسلام العظيم إلا ازددت إيمانًا بأن هذا الدين وكتابه الكريم من عند الله تعالى، وأنه يستحيل على بشر مهما كان موهوبًا وعبقريًا أن يأتي بهذا كله في إحكام وترابط ونفاذ كالذي نراه في هذا الدين. ... إن الختان من خصال الفطرة السوية .. هذه الفطرة التى تقود صاحبها إلى التوحيد والانقياد لشرع اللة سبحانه. ... يقول رسول اللة صلى الله عليه وسلم:"الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار" (1) [رواه البخاري ومسلم] .

فلنبدأ بتعريف الختان لغة وشرعًا:

الختان- لغة-: مصدر ختن أي قطع. وهو اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان كما

(1) انظر"فتح البارك": 10/ 340 و 11/ 88 طبع المطبعة السلفية بمصر، و"صحيح مسلم"برقم 257 في كتاب الطهارة باب خصال الفطرة.

في حديث عائشة الصحيح ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) (2) . وفي بعض الروايات ورد موقوفًا عليها، وله حكم المرفوع."

والختان- شرعًا-: هو إزالة قطعة من الجلد تغطي الحشفة. وبذلك يتلخص الجسم من مخبأ للأوساخ والجراثيم والفطريات، والنجاسة والرائحة الكريهة. وقد ثبت في عديد من الدراسات الطبية أن التهابات الجهاز البولي في الذكور، صغارًا وكبارًا، تزداد نسبتها زيادة ملحوظة في غير المختونين (3) وأن عدوى الأمراض المنقولة جنسيًا كالزهري والسيلان وعلى الخصوص مرض الإيدز تكون في غير المختونين أكبر بكثير منها في المختونين (3) . هذا فضلًا عما هو معروف منذ زمن بعيد، من أن ختان الذكور يقلل من حدوث سرطان الجهاز التناسلي في الرجال، وسرطان عنق الرحم في زوجاتهم. ومن هنا وجدنا كثيرًا من غير المسلمين في أوربا وأمريكا يقدمون على الختان، لما يحققه لهم من تلك المصالح.

ختان الذكور

حكم الختان بالنسبة للذكور مختلف فيه: فمنهم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: إنه مستحب.

(2) انظر"صحيح مسلم"طبعة استانبول: 1/ 187 وابن ماجه برقم 608، وصحيح

الترمذي للألباني ا/ برقم 94 و95. هذا وليست في قوله صلى الله عليه وسلم ( الختانان) دليل على وجوب ختان الأنثى كما قال ذلك بعضهم؛ لأن هذا من باب التغليب كقولهم (الأبوان) للأب والأم و (القمران) للشمس والقمر و (المروتان) للصفا والمروة، ويعده النحاة من الملحق بالمثنى، وهو سماعي لا يقاس عليه [انظر جامع الدروس العربية للغلاييني 2/ 9] وذهب بعضهم إلى جعل التغليب قياسيًاعند وجود قرينة تدل على المراد بغير لبس [انظر"النحو الوافي"لعباس حسن 1/ 74]

وقد أورد العلماء القائلون بوجوبه عددًا من الأدلة تقضى بالوجوب: منها: قوله صلى الله عليه وسلم:"اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" (4) [رواه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت