قال الخطابي:"المروط أكسية من صوف وأحدها مرط وقولها (أكنف) معناه: استر واغلظ . . ." (1) .
فما ذكرناه دليل على أن خمار المرأة لابد أن يكون صفيقًا يستر الوجه والرأس والعنق والصدر كما فعلت نساء الصحابة - رضي الله عنهن - وقد ورد الوعيد الشديد فيمن تلبس لباسًا خفيفًا لا يستر ما أمر الله بستره فقد ورد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ( يقول:"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت، ألعنوهن فإنهن ملعونات"(2) . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة:"لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" (3) .
وعن أم سلمة زوج النبي ( قالت:"استيقظ رسول الله ( ليلة فزعًا يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين؟ رُبًّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة"(4) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وقد فسر قوله:"كاسيات عاريات"بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية! مثل أن تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وغنما كسوة المرأة ما يسترها، فلا يبدي جسمها، ولا حجم أعضائها لكونه كثيفًا واسعًا" (5) .
(1) عمدة القاري (15/348) ، وغريب الحديث للخطابي (2/576) . طبع المركز العام بجامعة أم القرى.
(2) تقدم تخريجه.
(3) أخرجه مسلم (14/356) وسيأتي بتمامه إن شاء الله.
(4) أخرجه البخاري (13/20) وقد أخرجه في عدة مواضع - كعادته رحمه الله - وإنما أحلت على هذا الموضع وهو في كتاب الفتن لأن ابن حجر - رحمه الله - شرح الحديث هنا. وانظر أيضًا: الفتح (1/210) ، وأخرجه الترمذي (6/439) .
(5) مجموع الفتاوى (22/146) . وانظر: التمهيد لابن عبد البر (13/204) تحقيق: محمد الفلاح، وفتح الباري (13/23) .