فعلى المرأة المسلمة أن تحذر ثياب الزينة الظاهرة ولو كانت في منزلها عند زوجها إذا حضر بعض أقارب الزوج كأخيه وعمه وابن أخيه ونحوهم وهذا يختلف عن اللباس لزوجها، فلها أن تلبس ما شاءت عنده مهما بلغ من الزينة ما لم يصل إلى حد الإسراف، كما أنه لا مانع من لباس الزينة إذا سترته بالعباءة لحضور مناسبة من المناسبات إذا لم يرها الرجال الأجانب والله أعلم.
ألا يكون شفافًا يصف ما تحته
وهذا - كما سبق - لأن القصد من اللباس الستر. وذلك لا يحصل إلا بالصفيق، لأن الشفاف يزيد المرأة زينة وجمالًا، وليس اللباس الذي يشف عن الجسم ويفضح العورات بلباس في نظر الإسلام، فلباس المرأة لابد أن يكون صفيقًا لئلا تفتن غيرها بمحاسن جسمها، ومنه يعلم أنه لا يجوز للمرأة لباس الشراب الشفاف.
كما لا يجوز لبس الخمار"أي الغدفة أو الطرحة"إذا كان خفيفًا لا يستر الرأس والوجه لأن الله تعالى قال: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن( [النور، الآية: 31] .
والخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به، ويلزم منه ستر الوجه، وما كان خفيفًا فإنه لا يؤدي المقصود، بل هو إلى الفتنة أقرب، ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن الخمار، قالت:"إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر" (1) .
وانظري - أيتها المرأة - إلى نساء الصحابة - رضي الله عنهن أجمعين - كيف تلقين هذا الأمر في الآية برحابة صدر، وسرعة تنفيذ، وهنّ طائعات راغبات فغطين وجوههن وصدورهن بالخمار الساتر، تقول عائشة - رضي الله عنها:"يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(. شققن مروطهن فاختمرن بها"وفي رواية أبي داود:"شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها"(2) .
قال العيني:"فاختمرن بها: أي غطين وجوههن بالمروط التي شققنها".
(1) ذكره البيهقي معلقًا (2/235) . وانظر حجاب المرأة ص58.
(2) أخرجه البخاري (8/489) ، وأبو داود (11/159) .