فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 131

وإن المرأة التي تمضي الساعة تلو الساعة أمام المرآة، لتجميل وجه، وتسريح شعر وما إلى ذلك، هي ممن أضاع الوقت، وفرط في العمر، إن الإسلام جعل الزينة وسيلة لا غاية، وسيلة لتلبية نداء الأنوثة في المرأة، وللظهور أمام زوجها بالمظهر الذي يجلب المحبة، ويديم المودة، ولكن يجب أن يكون ذلك بقدر معين في النوع والوقت والمال.

وكم من فائدة تحوزها المرأة لو أنفقت أوقاتًا تقضيها في الزينة أو التجمل المزيف في فعل طاعة وواجب رعاية وحفظ حق، أو عمل صالح, تجد ذخره عند الله تعالى إذا خلصت نيتها وحسن مقصدها.

وكما أن إضاعة الوقت في الزينة أمر لا يرضاه الإسلام، فكذلك لا يرضى إضاعته في البحث عن وسائل الزينة، ومتابعة المستحدثات، وكثرة ارتياد الأسواق.

الزينة للزوج:

الزينة المتناسقة مع الفطرة، ومع التكوين العام للمرأة أمر لا يمنعه الإسلام، بل يحث عليه ويرغب فيه، والمرأة المسلمة مطالبة بأن تكون زينتها لشريك حياتها - وهو الزوج - فعليها أن تظهر أمامه بالمظهر اللائق: في حسن الملبس، وطيب الرائحة، وحسن العشرة؛ لأن ذلك سبب اجتلاب المودة بين الزوجين ودوام المحبة والوئام.

ولتحذر المرأة المسلمة من التجمل لغير زوجها، وبذل الوقت لتجميل بشرة، وتسريح شعر، ثم يعقب ذلك خروج لحفلة زواج، أو مناسبة من المناسبات، ثم هي تهمل مظهرها أمام زوجها، وتتبذل أمامه، ولا تبالي بما هي عليه من هيئة رثة أو رائحة كريهة! هذا من سوء العشرة الزوجية، ومن التقصير في حق الزوج.

وقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال:"التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره" (1) .

(1) أخرجه النسائي (6/68) ، وأحمد (2/251) ، وانظر: الفتح الرباني للساعاتي (16/145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت