فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 131

وأمر آخر، وهو أن المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل، وهذه الزينة متى فقدت المسار الصحيح والاتجاه المرسوم، صارت من أعظم أسباب الفتنة والفساد.

فلا غرو أن يهتم الإسلام بزينة المرأة، ويضع لها القيود والشروط في اللباس والحلي والطيب ونحوها، ويزودها بالوصايا النافعة، والآداب السامية، التي ترشدها إلى الطريق المستقيم، والاتجاه السليم، الذي يكفل سعادتها، ويحفظ لها كرامتها وعفتها. وهذا الباب من أبواب حفظ الإسلام للمرأة.

إن الإسلام رفع شأن المرأة، وأعلى قدرها، وحفظ لها كرامتها، وجعل لها من الاحترام والتقدير والثواب على العمل الصالح مثل ما للرجل، قال تعالى: { من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] .

وروى أبو داود في سننه أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت رجلًا من المشركين يوم الفتح: فأتت النبي - - صلى الله عليه وسلم -- فذكرت ذلك له، فقال:"قد أجرنا من أجرت وأمّنا من أمنت" (1) .

أحاطها الإسلام بالستر والحفظ والعفاف سترًا في الملابس، وتحريمًا للخلوة بالأجنبي، وغضا للطرف، وقرارًا في المنزل حتى في الصلاة، وبعدًا عن الإزراء بالقول والإشارة، وكل مظاهر الزينة، وبخاصة عند الخروج لحاجتها، كل ذلك لتبقى المرأة في المجتمع المسلم درة مصونة، لا تطمح فيها أعين الناظرين، ولا تمتد إليها أيدي العابثين.

هذه هي الحقيقة . . فما الواقع؟

الواقع مؤسف حقًا !! لم تعد كثير من نسائنا اليوم متقيدات بتعاليم الإسلام في موضوع الزينة! المرأة اليوم تجيد التقليد والمحاكاة! سريعة التأثر بتلك الدعايات الخبيثة، والشعارات البراقة، التي توهم أنها في صالح المرأة، وأنها تدافع عن المرأة! وأنها تسعى إلى تحرير المرأة!!

(1) أخرجه أبو داود (7/444) وهذا لفظه. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي. انظر: جامع الأصول (2/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت