الصفحة 22 من 24

فذهب الشيخ ابن تيمية إلى حرمة شد الرحل لزيارة القبر فقد جاء في مجموع الفتاوى:"فمن سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول فصلى في مسجده وصلى في مسجد قباء وزار القبور كما مضت به سنة رسول الله فهذا هو الذي عمل العمل الصالح ومن أنكر هذا السفر فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة في مسجده وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده ولا سلم عليه في الصلاة بل أتى القبر ثم رجع فهذا مبتدع" (1) (53)

واستدل ابن تيمية بجملة أدلة من أشهرها حديث"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..."

وتوجيه الدليل أنه إذا كانت المساجد والتي هي خير البقاع لا يجوز شد الرحل إليها إلا إلى ثلاثة مساجد فشد الرحال إلى القبور أولى بالنهي.

إضافة إلى أن الشيخ استند إلى قاعدة سد الذريعة فقد رأى وسمع كيف أن زيارة القبور أفضت إلى الشرك والبدع فرأى سد هذا الباب وهو شد الرحل لزيارة القبور وعلى رأسها قبر النبي (.

وخالف الشيخ ابن تيمية آخرون وردوا عليه بجملة أحاديث هي في معظمها ضعيفة جدا ولا تصلح حتى للإنجبار ببعضها البعض.

كما أن هذه المسألة ناتجة عن مسائل التبرك والتوسل والاستغاثة وهذه المسائل ناتجة أيضا عن زيارة القبر، ولهذا فالنقاش في هذه المسألة يأخذ أبعاد عدة ويتشعب تشعبات كثيرة بحيث يحتاج أولا للتأصيل والكلام حول هذه المسائل، ولكن لن نخلي المقام من الإشارة إلى حكمها فنقول: -- التبرك لا يكون إلا بالنبي( في حياته، أما التبرك بالتمسح على قبره مثلا أو زيارته فقط فلا إذا التبرك بعد وفاة النبي تكون بالإتباع لما شرعه النبي (،.

وأما التبرك بالأماكن فبدعة ويكفينا أثر عمر"لولا أني رأيت رسول الله( يقبلك ما قبلتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت