البنات هن حبّات القلوب ومهج النفوس، وهن قرة عيون الآباء والأمهات في الحياة وبعد الممات، كما أنهن هبة الله لمن يشاء من عباده، أليست هي الأم والأخت والزوجة؟، فمن بعد هذا يكره تربية البنات؟!!
إن تربية البنات ستر من النار، فعن عائشة < قالت: دخلت امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين أبنتيها، ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي @ وسلّم علينا فأخبرته فقال:"من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار" (1) ، ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على حنان الأم وبلوغها القمة في الشفقة والعطف والحنان، وفي قوله @:"من ابتلي من هذه البنات بشيء"، دلالة على أنه يشمل حتى البنت الواحدة.
وتربية البنات توجب الجنة، فعن عائشة < قالت: جائتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله @ فقال:"إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار" (2) ، هذه واقعة شبيهة بسابقتها، إلا أن التضحية فيها أظهر، والإيثار فيها أعظم، حيث لم تأكل من التمرة شيئًا وآثرت ابنتيها على نفسها.
(1) …أخرجه البخاري، رقم (1418، 5995) ، ومسلم، رقم (2629) .…
(2) …أخرجه مسلم، رقم (2630) .…