كان الناس في الجاهلية يحبون البنين على البنات، بل كان أحدهم يغضب على زوجته ويهجرها، لأنها أنجبت له البنات ولم تنجب له البنين، وهكذا كان المرغوب في الحمل عند العربي هو الولد الذكر، لأنهم قوم عصبية وحروب ورغبة في الذكر مستمدة من طبيعة حياتهم، فجاء الإسلام بنوره الوهاج، وسطعت شمسه على البلاد والعباد، فإذا به ينادي بفضل تربية البنات، وما أعد من الحسنات والثواب الجزيل لمن يقوم بهذه الغاية النبيلة، بل كان بعض العرب لخفة عقولهم أو لجهلهم بصفات ربهم - سبحانه وتعالى - يدس ما يولد من البنات في التراب، فيدفنها وهي حية، ولقد جعل الإسلام الإحسان إلى البنات قربة من القربات التي تصل بالمسلم والمسلمة إلى العتق من النار والفوز بالجنة، فلا ينبغي التفريق أبدًا في المعاملة بين الذكور والإناث، فكلاهما عطية وهبة من الله تعالى، وأما مبدأ حب البنين على البنات في المعاملة فهذا هو ظلام الجاهلية، ومع الأسف الشديد لا زالت آثاره موجودة حتى الآن، لكنها تضعف عند ناس وتقوى عند آخرين بحسب قوة إيمانهم بالله - سبحانه وتعالى - أو بحسب ضعف إيمانهم.
سابعًا: فضل تربية البنات والصبر عليهن:
البنات منهن المسلمات والمؤمنات والقانتات والصادقات والصابرات والخاشعات والمصليات والصائمات المتصدقات والذاكرات؛ بل نحن نشاهد في زماننا هذا وفي عصرنا هذا أن كثيرًا من بناتنا ولله الحمد صرن يهتممن بالأذكار وبالعبادات الطيبة، وبالإنفاق في سبيل الله، فنجد المسابقات في المراكز الصيفية وغيرها أكثر ما يجيب عليها البنات، وإذا دعوا إلى نفقات نجد كثيرًا منهن من تتصدق بحليها، وذلك يذكرنا بفعل صحابيات رسول الله @، وتلك نعمة لابد أن تبقى، كما أخبر النبي @ في قوله:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (1) .
(1) …أخرجه البخاري، رقم (71) ، ومسلم، رقم (1920) .…