الصفحة 7 من 61

ويلاحظ أن التعدد كان ومازال منتشرا بين شعوب وقبائل أخرى لا تدين بالإسلام .. ومنها الشعوب الوثنية في أفريقيا والهند والصين واليابان ومناطق أخرى في آسيا

ومازالت طائفة المورمون المسيحية في أمريكا تمارس تعدد الزوجات بلا حصر ولا ضوابط من أي نوع!! وقد ألقت السلطات الأمريكية مؤخرا القبض على رجل منهم تزوج تسعين امرأة!! ولم يكن اعتقاله بسبب ذلك، بل لأنه اغتصب ابنته!! ولو أنه لم يرتكب جريمة الاغتصاب ما تعرّض له أحد!!

ويقول الدكتور محمد فؤاد الهاشمي: أن الكنيسة ظلت حتى القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات انتهى (7)

وقد سمحت الكنيسة للملوك بالجمع بين العديد من الزوجات، والمثال الواضح لذلك"شارلمان"الذي أنجب أولادا من عدة زوجات بمباركة الكنيسة. فأين الحظر المزعوم؟!! و الحق أنه لا يوجد نص صريح في أي من الأناجيل الأربعة يحظر تعدد الزوجات. وكل ما حدث أن تقاليد بعض الشعوب الأوروبية الوثنية كانت تمنع التعدد (ونقول بعض الشعوب لأن أغلبها كما ذكرنا كان يعرف تعدد الزوجات على أوسع نطاق) فلما اعتنقت هذه الأقلية التي تمنع التعدد الديانة النصرانية فرضت تقاليدها السابقة على المسيحيين. وبمرور الزمن ظن الناس أن تحريم التعدد هو من صلب المسيحية، بينما هو تقليد قديم فرضه البعض على الآخرين بدون نص من الإنجيل.

ونحن نتحدى معارضي التعدد أن يأتونا بنص على تحريم التعدد في أي إنجيل من الأربعة التي تمثل العهد الجديد. أما العهد القديم أو التوراة ففيها نصوص صريحة على إباحة التعدد في دين الخليل إبراهيم وإسحاق ويعقوب وشريعة داود وسليمان، وغيرهم من أنبياء بنى إسرائيل - على نبينا وعليهم الصلاة و السلام.

بل إن علماء الاجتماع والمؤرخين، ومنهم وستر مارك و هوبهوس و هيلير و جنربرج وغيرهم، يلاحظون أن التعدد لم ينتشر إلا بين الشعوب التي بلغت قدرا معينا من الحضارة. وهى الشعوب التي استقرت في وديان الأنهار ومناطق الأمطار الغزيرة، وتحولت إلى الزراعة المنظمة والرعي بدلا من الصيد وجمع ثمار الغابات و الزراعة البدائية.

ويرى هؤلاء المؤرخون وعلماء الاجتماع أن نظام التعدد سوف يتسع نطاقه كلما تقدمت المدنية، واتسع نطاق الحضارة في العالم.

وشهادة هؤلاء العلماء - وهم جميعا من غير المسلمين - هي من أقوى الردود على المغالطين من معارضي التعدد الذين يزعمون أنه قد انقضى زمانه وانتهى عصره!!

لقد كان تعدد الزوجات - إذن - معروفا ومنتشرا في سائر أنحاء العالم قبل أن يبعث النبي محمد (- صلى الله عليه وسلم -) رحمة للعالمين .. وكان مطلقا بلا أية حدود أو ضوابط أو قيود .. لم يكن هناك كما يتضح من الأمثلة السابقة حد أقصى لعدد الزوجات أو المحظيات. ولم يكن هناك اشتراط على الزوج أن يعدل بين زوجاته، أو يقسم بينهن بالسوية - كما أمر بذلك الإسلام .. فإذا أمر الإسلام العظيم بالرحمة والعدل والمساواة بين الزوجات وتحديد الحد الأقصى بأربع زوجات وحظر التعدد إذا خشي الزوج ألا يعدل، هل يحق لنفر من الجهلة والمتنطعين أن يعترضوا؟!! هل من المعقول أن تأتينا الرحمة من السماء فنردها على الرحمن الرحيم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت