الصفحة 17 من 51

الأدلة

أدلة الجمهور: استدل الجمهور على ما ذهب إليه بالسنة والمعقول. أما السنة فبأحاديث منها:

1)ما رواه إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرض زكاة الفطر على الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، ممن تمنون) [1]

2)بما رواه الشافعي عن طريق محمد بن علي الباقر مرسلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أدوا صدقة الفطر عمن تمنون» [2] .

وجه الدلالة: دل هذان الحديثان على أن كل رجل لزمته مؤنة غيره وجب عليه أداء زكاة الفطر عنه. والزوج تلزمه مؤنة زوجته ونفقتها، فوجبت فطرتها عليه.

وأما المعقول فهو: أن زكاة الفطر تابعة للنفقة وملحقة بها [3] فالنكاح سبب لوجوبها فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة، بخلاف زكاة الأموال فإنها لا تتحمل الملك والقرابة [4] فحيث وجدت النفقة وجدت الفطرة، وحيث انعدمت النفقة انعدمت الفطرة.

وإذا كانت الزوجة ممن يخدم مثلها وكان لها خادمة بأجرة فليس على الزوج فطرة الخادمة؛ لأن الواجب عليه الأجرة دون النفقة، أما إذا لم يكن للخادمة أجرة فعلية فطرتها.

وإذا نشزت الزوجة في وقت وجوب الفطرة، ففطرتها على نفسها وليست على زوجها؛ لأن نفقتها لا تلزمه.

وكل امرأة لا يلزم الزوج نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه.

والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها، فإنه لا تلزمه فطرتها؛ لأنها ليست ممن يمنون [5] .

أدلة أصحاب القول الثاني: استدل الحنفية ومن وافقهم على أن فطرة المرأة على نفسها حتى ولو كانت زوجة، بما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان .. على كل حر، أو عبد ذكر، أو أنثى من المسلمين) .

وجه الدلالة: أن قوله عليه الصلاة والسلام (ذكر أو أنثى) يدل على وجوب زكاة الفطر على المرأة في نفسها، وتخرجها من مالها حتى ولو كان لها زوج؛ لأن الحديث عام في كل امرأة.

(المناقشة)

نوقش استدلال الجمهور بالآتي:

أن القول بأن زكاة الفطر واجبة على الزوج لزوجته؛ لأنها تابعة للنفقة، قول فيه نظر؛ لأنهم -أي الجمهور- قالوا: إذا أعسر الزوج وكانت زوجته أمة وجبت فطرتها على السيد [6] ، بخلاف النفقة فافترقا، واتفقوا أيضًا على أن المسلم لا يخرج زكاة الفطر عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه [7] .

كما أن الحديث الذي احتج به الشافعي ضعيف، مرسل من رواية ابن أبي يحيى [8] .

(1) الأم للشافعي: جـ 2، ص 62 - مسند الشافعي: ص 93.

(2) نيل الأوطار: جـ 4، ص 181.

(3) النووي على شرح مسلم: جـ 7، ص 59 - فتح الباري: جـ 3، ص 269.

(4) المغني لابن قدامة: جـ 3، ص 91.

(5) انظر المغني: المرجع السابق -مغني المحتاج: جـ 2، ص 403 - بلغة السالك: جـ 1، ص 237.

(6) انظر المجموع: جـ 6، ص 124 وما بعدها- المغني: جـ 3، ص 95.

(7) فتح الباري: جـ 3، ص 369.

(8) قال ابن حزم: وفي هذا المكان عجب عجيب، وهو أن الشافعي لا يقول بالمرسل ثم أخذ هنا بأنتن مرسل في العالم، انظر المحلى: جـ 6، ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت