الصفحة 4 من 32

ثالثها: الكائن، ذو القيمة الاجتماعية، الذي له مصالح جديرة بالرعاية والاهتمام، ويهدف إلى تحقيق مقاصد إنسانية، والأصل ثبوت هذه القيمة للإنسان باعتباره صاحب هدف له قيمة اجتماعية، كما أنَّ هذه القيمة يمكن أنْ يعترف بها لغير الإنسان، من الكائنات التي تقوم بغرض تحقيق الأهداف والمصالح الإنسانية، وهذه الكائنات قد تكون جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يرمي إلى تحقيق هدف معين، أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين.

وهذا هو الذي استقر عليه الفقه القانوني الحديث وهو اعتبار الشخص عمومًا هو الكائن ذو القيمة الاجتماعية، وهو صاحب الحق ويتفادى الربط بين الشخصية وأهلية الوجوب، وذلك باعتبار أنَّ الشخصية القانونية هي صلاحية كائن ما لأن ينسب إليه الحق والالتزام بصفة عامة، أي صلاحية مجردة، أما أهلية الوجوب فهي مدى هذه الصلاحية من حيث قصورها وشمولها لكل الحقوق والالتزامات، أي صلاحية واقعية فالشخصية تسبق وجود الأهلية، وهي لا توجد إلاَّ كاملة، أما أهلية الوجوب فترجع إلى حالة الشخص كعضو في جماعة ذات قيم معينة، وهي تتساوى بالنسبة للأشخاص العاديين إلاَّ ما ندر، أما بالنسبة للأشخاص الاعتبارية فإنها تتفاوت تبعًا لاختلاف الأغراض والأهداف التي ترمي إليها الشخصية الاعتبارية [1] .

[2] طبيعة الشخص الاعتباري في القانون:

الشخص الاعتباري فكرة قانونية حديثة غير واضحة المعالم، الأمر الذي أثار اختلافًا كبيرًا بين القانونيين حول طبيعتها وحقيقة وجودها، ويمكن رد هذا الخلاف إلى ثلاث نظريات رئيسة قيلت بشأنها [2] ، تدور بين تكييف الشخص الاعتباري بأنه فرض أو مجاز، وأخرى ترى أنَّ

(1) د. حسن كيرة: المدخل إلى القانون، ص 640.

(2) انظر: المسئولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية، ص 36 - 56، ود. حسن كيرة: المدخل إلى القانون، ص 622 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت