فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 77

بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزل الله سبحانه وتعالى؛ كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة. وهذا هو الكفر؛ فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا إنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا بذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل لله فهم كفار، وإلا كانوا جهالا، كمن تقدم أمرهم. اهـ ولما كانت الدعوة إلى الله من أجل الطاعات كما قال سبحانه وتعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) قام بهذا الواجب أفراد وجماعات، تباينت مناهجهم، واختلفت طرائقهم؛ بسبب تفاوتهم في العلم؛ لأن العلم رتب ودرجات كما قال الله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم) وقد أدى اجتهاد بعض الدعاة إلى تأصيل قواعد دعوية يعمل بمقتضاها في الدعوة إلى الله. والواجب أن يجعل ما أنزله الله تعالى من الكتاب والسنة أصلا في جميع الأمور، ثم يرد ما تكلم فيه الناس إلى ذلك، ويبين ما في الألفاظ المجملة من المعاني الموافقة للكتاب والسنة فتقبل، وما فيها من المعاني المخالفة للكتاب والسنة فترد.

ومن جملة هذه القواعد المتداولة

في صفوف بعض الجماعات الدعوية قاعدة: «يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، ونتعاون فيما اتفقنا عليه» وصاحب هذه القاعدة قد قبض رحمة الله تعالى عليه وغفر له، ولجميع المسلمين ولو كان حيا لرجعنا إليه فيها؛ حتى نتحقق من مراده، ونبين له لوازم قاعدته، لكننا رأينا عمل أتباعه بهذه القاعدة، فظهر لنا مرادهم منها. فهم لم يخصوها بأهل السنة في المسائل الاجتهادية غير المنصوصة؛ بل وسعوا هذه القاعدة حتى وسعت أضل الفرق كالرافضة. والله يعلم كم كانت هذه القاعدة سببا لتبرير البدع، وحشر مقولات أهلها مع مقولات أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت