وقال ابن أبي العز الحنفي (شرح الطحاوية 2/787) مقررا هذا: فدين الإسلام هو ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة رسله، وأصول هذا الدين وفروعه، موروثة عن الرسل، وهو ظاهر غاية الظهور، يمكن كل مميز من صغير أو كبير، وفصيح وأعجمي، وذكي وبليد أن يدخل فيه بأقصر زمان، وأنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك، من إنكار كلمة، أو تكذيب، أو معارضة، أو كذب على الله، أو ارتياب في قول الله، أو رد لما أنزل، أو شك فيما نفى الله عنه الشك، أو غير ذلك مما في معناه. فقد دل الكتاب والسنة على ظهور دين الإسلام، وسهولة تعلمه، وأنه يتعلمه الوافد، ثم يولي في وقته 0 اهوقال علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي: (توضيح الكافية ص79 -80) : اعلم أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، تأتي مركبة صريحة في معانيها، لا تحتمل غيره بوجه، هذا حالها في نفسها، وقد اتفق على هذا جميع أئمة المسلمين، الذين عرفوا مقاصد الشارع في مصادره وموارده، وتمرنوا على ألفاظه ومعانيه، فكما لا يستريبون في نصوصه في الأحكام الفروعية، فلا يستريبون أيضا في نصوصه في الأصول، بل يرون هذا النوع أكثر بيانا، وأبلغ وضوحا؛ لشدة الحاجة والضرورة إليه. ودون هؤلاء من أهل العلم من لم يصل إلى ما وصلوا إليه، لأنه ليس عندهم من الاعتناء بالنصوص كما عند أولئك، فنصوص الشارع عندهم ظواهر - ظاهرة في معناها في مداركهم وأفهامهم - وربما وقع لبعض هؤلاء من الاحتمالات، والإشكالات ما لا يقدرون على حله، وبين هؤلاء وبين الأولين فرق عظيم في هذه الأبواب والأصول العظيمة، وليس نزولهم عن الأولين لقصور أفهامهم؛ وإنما ذلك لعدم إقبالهم التام، واعتنائهم بكلام الشارع، ولهذا تجدهم في المذاهب التي تفقهوا بها، واعتنوا بها جازمين بمقاصد أئمتهم، ومرادهم بألفاظهم ونصوصهم؛ لأنهم وفروا مداركهم لتحصيل ذلك فمروا فيها 0 اهـ
ص 47# موارد النزاع والظن قليلة