فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 77

فقوله: (إذ يحكمان) مع قوله: (ففهمناها سليمان) قرينة على أن الحكم لم يكن بوحي بل باجتهاد، وأصاب فيه سليمان دون داود، بتفهيم الله إياه ذلك 0 اهالأدلة من السنة: 1) عن أبي سعيد رضي الله عنه أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم)، فقال هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال سعد: تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى الملك» . فانظر كيف أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على سعد بقوله: «لقد حكمت فيهم بحكم الله؟! فدل هذا على أن سعدا وافق حكم الله في نفس الأمر، وأنه لو حكم بغير هذا الحكم ما وافق حكم الله.

2)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم، فأخطأ؛ فله أجر واحد» .

وهذا الحديث صريح في أن الحق في جهة واحدة؛ للتصريح بتخطئة القول المخالف.

3)وفي حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟» . وهذا من أوضح الأدلة على أن حكم الله في نفس الأمر واحد؛ قد يصيبه العبد أو يخطئه، ووجه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا في ذلك الوقت؛ لأن الأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل، وينسخ بعضها بعضا» .

4)وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، وجعل الفرقة الناجية واحدة. قال الشاطبي: (الاعتصام 2/249) : إن قوله عليه الصلاة والسلام: «إلا واحدة» قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف، إذ لو كان للحق فرق أيضا؛ لم يقل: «إلا واحدة» 0 اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت