ضعيف السند والمتن، لم يرد في شيء من المصنفات الحديثية حديث بهذا اللفظ، والمشهور حديث: «اختلاف أصحابي رحمة» وإنما يذكر ذلك بعض الأصوليون، كما فعل ابن الحاجب في (مختصره) في أصول الفقه. قال السبكي: (فيض القدير 1/212) : ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع. وقال أبو محمد بن حزم: (الأحكام 5/61) وأما الحديث المذكور؛ فباطل مكذوب من توليد أهل الفسق ا. هـ وقال القاسمي منتقدا هذا الحديث سندا ومتنا: (محاسن التأويل 4 /928) : ذكر بعض المفسرين هنا ما روي من حديث: «اختلاف أمتي رحمة» ، ولا يعرف له سند صحيح، ورواه الطبراني والبيهقي في المدخل بسند ضعيف، عن ابن عباس مرفوعا. قال بعض المحققين: هو مخالف لنصوص الآيات والأحاديث كقوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» وغيره من الأحاديث الكثيرة، والذي يقطع به أن الاتفاق خير من الاختلاف اهوالحديث الذي أشار إليه القاسمي؛ رواه البيهقي في المدخل 0 (رقم 152) ، وإسناده ساقط بالمرة؛ فيه ثلاث علل: الأولى: سليمان بن أبي كريمة، ضعفه أبو حاتم الرازي. الثانية: جويبر، متروك الحديث، كما قال النسائي، والدارقطني، ويروي عن الضحاك أشياء موضوعة، وهذا الحديث من روايته عنه. الثالثة: الانقطاع بين الضحاك وابن عباس. وفي الجملة؛ ليس في الأدلة من الكتاب والسنة ما يدل على أن الخلاف رحمة. قال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني (السلسة الضعيفة 1/77) : وجملة القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة؛ كما قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) .