فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 3963

وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة، بخلاف الطّبق فظاهره أنّ البقول كانت فيه نيئة.

والذي يظهر لي أنّ رواية"القدر"أصحّ لِمَا جاء من حديث أبي أيّوب وأمّ أيّوب جميعًا، فإنّ فيه التّصريح بالطّعام، ولا تعارض بين امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من أكل الثّوم وغيره مطبوخًا , وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخًا، فقد علَّل ذلك بقوله"إنّي لست كأحدٍ منكم".

وترجم ابن خزيمة على حديث أبي أيّوب (ذِكْر ما خصّ الله نبيّه به من ترك أكل الثّوم ونحوه مطبوخًا) .

وقد جمع القرطبيّ في"المفهم"بين الرّوايتين: بأنّ الذي في القدر لَم ينضج حتّى تضمحلّ رائحته , فبقي في حكم النّيء.

وقوله"ببدرٍ"بفتح الموحّدة وهو الطّبق، سُمِّي بذلك لاستدارته تشبيهًا له بالقمر عند كماله.

قوله: (خُضَرات) بضمّ الخاء وفتح الضّاد المعجمتين. كذا ضُبط في رواية أبي ذرّ، ولغيره بفتح أوّله وكسر ثانيه وهو جمع خضرة، ويجوز مع ضمّ أوّله ضمّ الضّاد وتسكينها أيضًا.

قوله: (إلى بعض أصحابه) قال الكرمانيّ: فيه النّقل بالمعنى، إذ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لَم يقله بهذا اللفظ , بل قال: قرّبوها إلى فلان مثلًا، أو فيه حذف. أي: قال: قرّبوها مشيرًا أو أشار إلى بعض أصحابه.

قلت: والمراد بالبعض أبو أيّوب الأنصاريّ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيّوب في قصّة نزول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه , قال: فكان يصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت