واستدل بهذه الزّيادة على أنّ الأمر بالشّيء ليس نهيًا عن ضدّه، إذ لو كان كذلك لَم يحتج إلى قوله"ونهينا عن الكلام".
وأجيب: بأنّ دلالته على ضدّه دلالة التزام، ومن ثَمَّ وقع الخلاف , فلعله ذكر لكونه أصرح والله أعلم.
قال ابن دقيق العيد: هذا اللفظ أحد ما يستدلّ به على النّسخ وهو تقدُّم أحد الحكمين على الآخر، وليس كقول الرّاوي هذا منسوخ , لأنّه يطرقه احتمال أن يكون قاله عن اجتهاد، وقيل: ليس في هذه القصّة نسخ , لأنّ إباحة الكلام في الصّلاة كان بالبراءة الأصليّة، والحكم المزيل لها ليس نسخًا.
وأجيب: بأنّ الذي يقع في الصّلاة ونحوها ما يمنع أو يباح إذا قرّره الشّارع كان حكمًا شرعيًّا، فإذا ورد ما يخالفه كان ناسخًا وهو كذلك هنا.
قال ابن دقيق العيد: وقوله"ونهينا عن الكلام"يقتضي أنّ كل شيءٍ يسمّى كلامًا فهو منهيٌّ عنه حملًا للفظ على عمومه، ويحتمل: أن تكون اللام للعهد الرّاجع إلى قوله"يكلم الرّجل منّا صاحبه بحاجته"وقوله"فأمرنا بالسّكوت"أي: عمّا كانوا يفعلونه من ذلك.
تكميلٌ: أجمعوا على أنّ الكلام في الصّلاة - من عالمٍ بالتّحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم - مُبطلٌ لها.
واختلفوا في السّاهي والجاهل.