ثورٍ من الشّافعيّة.
وزعم ابن عبد البرّ , أنّه أولى من قول غيره للجمع بين الخبرين [1] .
قال: وهو موافقٌ للنّظر , لأنّه في النّقص جَبْرٌ فينبغي أن يكون من أصل الصّلاة، وفي الزّيادة ترغيم للشّيطان فيكون خارجها.
وقال ابن دقيق العيد: لا شكّ أنّ الجمع أولى من التّرجيح وادّعاء النّسخ، ويترجّح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة، وإذا كانت المناسبة ظاهرةً , وكان الحكم على وفقها. كانت عِلَّة فيعمّ الحكم جميع محالّها فلا تخصّص إلاَّ بنصّ.
وتعقّب: بأنّ كون السّجود في الزّيادة ترغيمًا للشّيطان فقط ممنوع، بل هو جبرٌ أيضًا لِمَا وقع من الخلل، فإنّه وإن كان زيادة فهو نقصٌ في المعنى، وإنّما سمّى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سجود السّهو ترغيمًا للشّيطان في حالة الشّكّ كما في حديث أبي سعيد عند مسلم.
وقال الخطّابيّ: لَم يرجع من فرّق بين الزّيادة والنّقصان إلى فرقٍ صحيحٍ. وأيضًا فقصّة ذي اليدين وقع السّجود فيها بعد السّلام وهي عن نقصان.
وأمّا قول النّوويّ: أقوى المذاهب فيها قول مالك ثمّ أحمد.
فقد قال غيره: بل طريق أحمد أقوى , لأنّه قال يستعمل كلّ حديث
(1) يعني بهما حديث الباب. وحديث ابن مسعود , أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ , قالوا: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلَّم. أخرجه البخاري (404) ومسلم (572) .
وكذا حديث ذي اليدين المتقدِّم. حيث سجد بعد السلام.